وبعض من حقق قال ينظر ... في الشك للمبدا وقصد يحظر
فإن ما شك به هو الذي ... كان مثار شكه منه احتذي
وهو الذي أيضا عليه حكما ... في اللفظ بالشك ابتداء فاعلما
فإن يك الشك لدى الوضو ففي ... الشرط شكه محقق تفي
وإن يكن في هذه شك فذا ... في مانع شك فذا النص خذا [1]
لما قرر في البيتين قبل هذه أن الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر أنتج ذلك استشكال قولهم من شك في الحدث فعليه الوضوء ومن شك في الطلاق لا شيء عليه، وكذلك استشكل ما فرقوا به بين المسألتين من كون الأولى من باب الشك في الشرط فيؤثر؛ والثانية من باب في المانع فلا يؤثر، وإلى ذلك إشارة في الأصل بقوله:
والشك في المانع لا يؤثر ... في كطلاق وعتاق يذكر
وعكسه الشرط كموقن إذا ... في حدث شك وشبه احتذى
وذلك لأن الحدث والطهارة متقابلان؛ فالشك في أحدهما يوجب الشك في الآخر، وكذلك الطلاق ودوام العصمة؛ لما تقرر أن الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر؛ أجاب عن ذلك بما تضمنته هذه الأبيات من تسليم كون الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر؛ ولكن المعتبر في الشك هو مبدؤه وما انصب إليه ابتداء من غير نظر والتفات إلى ما استلزمه ذلك الشيء المشكوك فيه؛ فمن شك في الوضوء وانعقاد النكاح مثلا فقد شك في الشرط فيتوضأ ولا يجوز له الاستمتاع بالزوجة، ومن شك في الحدث أو الطلاق فقد شك في المانع فلا وضوء عليه ولا يحرم عليه الاستمتاع بالزوجة، هذا هو الأصل؛ وإنما حكموا بالوضوء وجوبا أو استحبابا لخفته؛ والضابط في ذلك أن المشكوك فيه يطرح ويلغى ويستصحب ما كان قبله في المثالين المتقدمين أعني الشك في الحدث وفي الطلاق هما معا من باب الشك في المانع وليس الأول منهما من الشك في الشرط؛ وإنما الشك في الشرط كالشك في كون النكاح انعقد أو لا، وكالشك في عدد ركعات الصلاة ونحو ذلك.
وقد كنت قبل بمدة سألت صاحبنا الفقيه المحدث المحقق أبا محمد عبد القادر بن علي القابسي [2] عن المسألة؛ ونص السؤال: سيدي حفظكم الله بمنه ما زلت أستشكل قول أصحاب القواعد الفقهية الشك في الشرط مؤثر والشك في المانع غير مؤثر؛ ومثلوا الأول بالشك في الطهارة والثاني بالشك في الطلاق؛ وذلك أن من شك في الشرط الذي هو الطهارة فقد شك
(1) هذا البيت ساقط من النسخة المخطوطة.
(2) هو الشيخ العلامة عبد القادر بن علي القابسي لم أقف على تاريخ وفاته.