الصفحة 82 من 267

الثالث: إذا غزل الصائم الكتان الذي له طعم؛ فيشك في ابتلاع ريق فيه ذلك الطعم فهل عليه قضاء أم لا؟ في ذلك قولان على هذه القاعدة.

الرابع: إذا كان في البيع غرر وشك في كونه مما يغتفر ليسارته أو مما لا يغتفر لكثرته. قال في التوضيح: وينبغي إذا شك في محل هل هو من اليسير أو الكثير المنع لأنه أسعد بظاهر الحديث؛ وقد يقال بل الغرر مانع والشك فيه غير قادح؛ إذ الأصل الجواز انتهى. وفروع هذه القاعدة كثيرة وهي داخلة في قوله في الأصل:

إن دار فرع بين أصلين وقد ... تعذر الجمع يغلب الأسد

والواو في قولنا في البيت الأول ولا بمعنى أو، وللاحتياط راجع لمبطل , وشك عطف على الاحتياط بحذف العاطف راجع لقوله أو لا، وقل آخر البيت الثاني بفتح القاف وتشديد اللام من القلة ضد الكثير، والغذا بكسر الغين وبالذال المعجمتين ما يتغذى، وعكس عطف على في الكثير، وضمير فيها للفروع المبنية على هذه القاعدة، والإشارة بهذه القاعدة المذكورة، وهم بكسر الهاء أمر من وهم بالأمر يهم به إذا قصده وصرف إليه وهمه.

والشك في أحد ما تقابلا ... يوجب شكا في نظير عادلا

كالشك في الحدث والطلاق ... والفرق ليس بادي الإطلاق

قال القاضي أبو عبد الله المقري: قاعدة الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر، فالشك في الحدث يوجب الشك في الوضوء؛ وهو نقيض ظنه، هذا مستند الوجوب وهو المشهور من مذهب مالك انتهى محل الحاجة منه. وإذا كان كذلك فالشك في الحدث يوجب الشك في مقابله وهو الطهارة؛ وهي شرط لشرط، والشك في الطلاق المستلزم لانقطاع العصمة شك في مقابله الذي هو استمرارها؛ واستمرارها شرط، فلا فرق بين إذن بين المسألتين أعني الشك في الحدث والشك في الطلاق وأنهما معا من باب الشك في المانع المستلزم للشك في الشرط، والتفريق بينهما بأن الأولى من باب الشك في الشرط فيؤثر والثانية من باب الشك في المانع فلا أثر له ظاهر لما ذكر من التلازم، وبيانه أن عدم المانع شرط إذ الحكم لا يوجد إلا إذا عدم المانع؛ وإذا كان عدم المانع شرطا صار الشرط والمانع متقابلين أبدا؛ فالشك في أحدهما شك في الآخر. وقد سوى الإمام أبو الحسن اللخمي بين مسألة الطهارة والطلاق، وفرق غيره بعظم المشقة في الطلاق لو أمر به ويسارة الوضوء. وجملة عادلا أي قابل صفة النظير، وال في قولنا والفرق للعهد والمعهود الفرق الشائع بين الفقهاء أن الأولى من باب الشك في الشرط والثانية من باب الشك في المانع والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت