القاسم لا يقتدي بمقيم فإن اقتدى أتم وصحت؛ وقال لا يعيد، وروى ابن الماجشون مثله وقال ويعيد في الوقت إلا بالمساجد الكبار بناء على ترجيح الجماعة على القصر أو العكس، التوضيح: ما ذكر المصنف أنه رواية ابن القاسم هو المشهور، وروى ابن شعبان [1] لا بأس بصلاة المسافر خلف المقيم لفضله ويمنه، ومنشأ الخلاف النظر إلى الترجيح بين فضيلتي الجماعة والقصر، وقال اللخمي: اختلف في صلاة المسافر خلف المقيم على القول بالسنية هل الأفضل القصر أو الجماعة إتماما؟ لأن الجماعة أيضا سنة ويضاعف الأجر فيها بسبعة وعشرين ضعفا [2] انتهى. ونائب قبلا وهو ألف التثنية القولين، وهو تكميل للبيت.
الشك في المفسد مبطل ولا ... للاحتياط شك مانع جلا
كالسهو بالكلام في الصلاة هل ... من حيز الكثير ذا أو لا وقل
كذاك من سلم ساهيا ولا ... تحقق الطول ولا قرب تلا
وغزل صائم لكتان إذا ... يشك في ابتلاع ريق كالغذا
كذا إذا الغرر في بيع دخل ... فشك في الكثرة أو عكس حصل
فروعها كثيرة لا تنحصر ... فأجر فيها ذا الخلاف المشتهر
وهذه داخلة في قولهم ... إن دار فرع بين أصلين فهم
إذا شك في حصول ما يفسد عبادة ويبطلها أو يفسد بيعا أو نحو ذلك؛ ولم يتحقق حصول ذلك المفسد؛ فهل تبطل تلك العبادة ويفسد ذلك أخذا بالاحتياط؟ لأن الذمة في العبادة عامرة بيقين فلا تبرأ إلا بيقين، وإذا حصل الشك في الفساد لم يتحقق الإتيان بالمأمور به على الوجه الشرعي؛ فلم يتحقق لأجل ذلك الخروج عن عهدة التكليف، وكذا غير المأمور به وهو المباح كالبيع؛ فلم يدر هل هو باق على الإباحة أو حصل فيه ما يوجب منعه؟ أو لا يبطل ذلك ولا يفسد؟ لأن هذا شك في المانع؛ والشك في المانع لا أثر له؛ في ذلك خلاف تنبني عليه فروع كثيرة اقتصرنا في النظم على أربعة منها:
الأول من تكلم في صلاته ساهيا فإن حكمه: إن كان كلاما قليلا انجبر بسجود السهو بعد السلام، وإن كان كثيرا بطلت صلاته، وإن شك في كونه من حيز القليل أو الكثير فهو محل الخلاف المذكور في القاعدة.
الثاني: من سلم ساهيا قبل إكمال صلاته فإن حكمه: إن ذكر في القرب كمل صلاته، وإن تذكر بعد مدة يشك هل هي طول أو لا فهي محل هذا الخلاف.
(1) هو أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان المعروف بابن القرطبي ألف كتاب الزاهي في مشهور مذهب مالك ت 355 هـ
(2) الحديث رواه مالك في الموطأ (1/ 129) والبخاري (1/ 231) ومسلم (1/ 450) و غيرهم.