قصد المقام هل يصير السفر ... قبل وبعد مستقلا معتبر
الأول الصور أربع كمن ... نوى دخول وطن به احكمن
المعنى أن من سافر سفرا تقصر فيه الصلاة ونوى أن يقيم بموضع في أثناء طريقه؛ أو نوى دخول وطنه وإن لم ينو إقامة فيه لأن دخول الوطن مظنة الإقامة؛ وقد تقدم أن ما علل بالمظنة لا يختلف الحكم فيه عند تخلفها؛ فقصده للإقامة هل يصير ما قبل الإقامة سفرا مستقلا وما بعدها كذلك أو لا بل المجموع سفر واحد؟ في ذلك قولان؛ إن قلنا الأول فالصور أربع: فإن كان بين ابتداء سفره وموضع الإقامة مسافة القصر وبين موضع الإقامة ومنتهى سفره كذلك قصر فيهما؛ وإلا لم يقصر فيهما؛ وإن كان في المجموع مسافة القصر، وإن كانت مسافة القصر في إحدى المسافتين دون الأخرى قصر في التي فيها مسافة القصر دون الأخرى، وإن قلنا بالثاني وإن قصد الإقامة لا يصير ما قبلها وما بعدها سفرا مستقلا فإنما ينظر لمجموع المسافة؛ فإن كان فيه مسافة القصر قصر وإلا فلا، ويقصر قبل الإقامة وبعدها من غير تفصيل، انظر المواق وانظر الفرع الرابع في القلشاني في شرح قوله في الرسالة وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع إلى آخره. وحذف في النظم أحد طرفي الخلاف وهو كون نية الإقامة لا تصير ما قبلها وما بعدها سفرا مستقلا لفهمه من مقابله المصرح به.
وقبل وبعد بالضم لقطعهما عن الإضافة وتقدير المضاف إليه قبل الإقامة وبعدها، ومستقلا نعت لمحذوف أي سفرا مستقلا، وكذا معتبر صفة ثانية لذلك المحذوف أي معتبر ا على حدته، ووقف عليه بحذف التنوين على لغة ربيعة، وقوله كمن نوى دخول وطن تشبيه لإفادة الحكم لأن محل الخلاف صورتان إحداهما إذا نوى الإقامة بموضع وإن لم يكن وطنا له وإليها أشار بقوله قصد المقام، الثانية إذا نوى دخول وطنه وإن لم ينو إقامة فيه وإليه أشار بقوله كمن نوى دخول وطن ويجري فيه القولان اللذان في نية الإقامة والصور الأربع التي في الأول منها.
ورجحوا فضل جماعة على ... قصر وقيل عكسه وقبلا
عليهما إعادة الذي اقتدى ... وهو مسافر بحاضر بدا
اختلف في ترجيح الجماعة على القصر أو ترجيح القصر عليها على قولين؛ وعلى ذلك إعادة مسافر اقتدى بمقيم فأتم معه أربعا؛ فإن قلنا بترجيح القصر أعاد في الوقت، وإن قلنا بترجيح الجماعة لم يعد، ابن الحاجب: وروى ابن