إذا استخلف الإمام رجلا فهل يصير ذلك المستخلف إماما لقوم بنفس استخلافه وإن لم يعمل عملا أو لا يكون إماما حتى يعمل؟ وعليهما لو تعمد إذ ذاك حدثا؛ فإن قلنا بالأول أبطل الصلاة عليه وعليهم، وإن قلنا بالثاني بطلت عليه دونهم، ومحل الخلاف فيمن يصلح للإمامة؛ فلو استخلف مجنونا أو سكرانا لا تبطل عليهم حتى يعمل عملا ولا يتبعونه فيه، هذا حاصل ما في التوضيح وشرح قول ابن الحاجب في الاستخلاف فإن تقدم غيره صحت على المنصوص.
وضمير غيره لمن يصح به الاقتداء، وغيره هو الذي لا يصح الاقتداء به لجنون ونحوه، ولفظ الاقتداء آخر الثاني بفتحهما ماض، وفهم من قوله لمن به اقتدى أن من لم يقتد به أي هذا الذي لا يصلح للإمامة لكونه مجنونا مثلا لا تبطل عليه؛ وهو كذلك كما تقدم قريبا في قول التوضيح فلا تبطل عليهم حتى يعمل إلى آخره والله تعالى أعلم.
وإن تكن مصلحة المندوب ... زادت على واجبنا المطلوب
فقدم المندوب في جمع كذا ... إبراء معسر بدين فخذا
ضروري الوقت مع الجمع أتى ... أولى من المختار فذا يا فتى
وقيل بالعكس فجمع المطر ... راجح أو مرجوح الخلف دري
ما اشتمل عليه البيتان الأولان هو بعينه ما اشتمل عليه الأخيران؛ وهو الخلاف في كون الجمع للمطر بين العشاءين راجحا أو مرجوحا، وإنما جمعت بينهما تبعا لصاحب التوضيح، وحاصل معنى الأولين الجواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال إيقاع الصلاة في وقتها واجب والجماعة سنة فكيف جاز ترك واجب وتقديم الصلاة عن وقتها لتحصيل سنة وهي الجماعة؛ ومقتضى الشرع أن يصلوا المغرب في جماعة ثم ينصرفون ويوقعون العشاء في بيوتهم؟ هذا لفظ السؤال. التوضيح قال: وأجاب القرافي بما حاصله أن الشرع قد يقدم المندوب على الواجب إذا كانت مصلحة المندوب زائدة على مصلحة الواجب، ومثل ذلك بإنظار المعسر فإنه واجب؛ والإبراء مندوب وهو مقدم انتهى محل الحاجة منه. وبيانه ظاهر؛ وذلك أن إنظار المعسر بالدين وتأخيره إلى اليسر واجب لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [1] . وإبراؤه من الدين والتسليم له مندوب، ومصلحة هذا المندوب زادت على مصلحة الواجب الذي هو الإنظار لسقوط اتباعه إن لم ييسر، فيقدم المندوب على الواجب وهو
(1) تمام الآية وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:280)