والأول أصح لما قلنا أن الاعتقاد غير النية، وأما العامد فإن قصد بتلك النية رفع الأولى فهذا قد رفع النية فيجري على الخلاف في الرفض؛ والصحيح أنه مبطل للصلاة لا سيما والرفض هنا في نفس الصلاة ولا يختلف في أنه مبطل، وإن لم يقصد رفع الأولى لم تكن منافية لأن النفل مطلوب للشارع وذلك الطلب موجود في الواجب فتصير نية النفل مؤكدة لا نافية انتهى. وفي الحطاب: ومثل ذلك أي في صحة الصلاة إذا نوى الظهر ثم نسي وظن أنه [1] في العصر فصلى ركعتين؛ تنبيه فإن فعل ذلك عمدا فإن قصد بنيته رفع الفريضة ورفضها بطلت، وإن لم يقصد رفضها لم تكن منافية لاشتراكهما في مطلق الطلب؛ فنية النفل مؤكدة لا مخصصة قاله ابن فرحون انتهى.
وقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب أثناء الكلام على النية في الوضوء أو نوى الجنابة والجمعة ففيهما تجزئ عنها؛ وفي الجلاب لو خلطهما بنية واحدة لم يجزه بناء على انتفاء التنافي أو حصول ما قصد، ومعنى التنافي أن نية الفرض الذي هو غسل الجنابة منافية لنية غسل الجمعة؛ إذ الفرض لا يجوز تركه والنفل يجوز تركه والجمع بينهما في نية جمع بين متنافيين، أو يقال إن النفل جزء من الفرض؛ لأن النفل ما يمدح على فعله والفرض يشاركه في هذا ويزيد المنع من الترك فلا تنافي انتهى. والإياب الرجوع كمن يرجع من فرض إلى نفل، ومفعول حقق لفرع الغسل، وضمير معه لفرع الرجوع من فرض لنفل، قوله كالحج عن نذر وفرض تشبيه لفائدة الحكم لا لتمثيل إذ لا نية نفل في هذه؛ وأشار به لقوله في التوضيح أن الأبهري [2] خرج مسألة ما إذا نوى الجنابة والجمعة معا وعلى مسألة ما إذا نوى بحجه فرضه ونذره قال فعلى القول هنالك بالإجزاء عن الفرض يجزئ هنا عن الجنابة وعلى القول بالإجزاء عن النذر يجزئ هنا عن الجمعة.
وأشار بقوله وصوم كالعاشر والقضا إلى أن هذه المسألة مما يشمله قاعدة نية النفل هل تنافي نية الفرض أو لا؟ وذلك ظاهر وقد جعله القلشاني محل نظر فقال بعد حكاية الخلاف في مسألة نية الجنابة والجمعة وانظر على هذا ما إذا صام يوم عرفة أو عاشوراء ناويا فضل اليوم مع قضاء رمضان انتهى. والأولى في هذا البيت تقديم الشطر الثاني وتأخير الأول.
مستخلف بنفس الاستخلاف ... يصير قدوة على خلاف
وقيل إن عمل شيئا والبنا ... عليهما الحدث عمدا فافطنا
الخلف في الذي به صح اقتدا ... وغيره أبطل لمن به اقتدى
(1) في النسخة المخطوطة: النفل مؤكدة له وهو غير واضح المعنى و ليس في كلام الحطاب انظر ج 1 ص 516
(2) هو أبو بكر محمد بن عبد الله الأبهري الفقيه المقرئ له إجماع أهل المدينة و شرح مختصر ابن عبد الحكم ت 395 أو 375 هـ