الصفحة 74 من 267

انتهى. وضمير عليه للخلاف المذكور، والخلف بضم فسكون أي في إعادة الإقامة، ومعنى الإطلاق وقرب القطع من الإقامة أو بعد، والتفصيل الذي بعده يبينه وهو إذا قلنا إن الإقامة ليست بعين ما ابتدأ فإنما يعيد الإقامة إن بعد القطع من الإحرام، أما إن قرب منها فلا.

من شك فيما تركه يبطلها ... فبان الاتيان به صحتها

فيها لهم قولان كالإحرام ... والطهر والوقت [1] والإتمام

وبعضهم عنها يعبر بهل ... ينظر للموجود أو قصد حصل

عليه زد من زاد ركعة فبان ... بطلان أخرى أو سجود استبان

وإن عن القبلة عمدا انحرف ... أبطلها وإن يصادف ما سلف

قال في التوضيح في نواقض الوضوء لما تكلم على من تيقن الطهارة وشك في الحدث: فرع فإن افتتح الصلاة متيقنا للطهارة ثم شك في الصلاة وتمادى على صلاته ثم تبين له أنه متطهر فقال مالك: صلاته تامة لحصول الشرط في نفس الأمر، وقال أشهب وسحنون: لا تصح لأنه غير عامل على قصد الصحة، المازري: وكذلك اختلف إذا افتتح بتكبيرة الإحرام ثم شك فيها وتمادى حتى أكمل وتبين له بعد ذلك أنه أصاب في التمادي، أو زاد في الصلاة شيئا تعمدا أو سهوا ثم تبين له أنه واجب؛ هل يجزئه عن الواجب أم لا؟ ومن ذلك الخلاف فيمن سلم شاكا في إكمال الصلاة ثم تبين بعد ذلك الإكمال انتهى. وعلى هذا فتخرج لنا من هاهنا قاعدة وهي إذا شككنا في شيء لا تجزئ الصلاة إلا به ثم تبين الإتيان به هل تجزئ الصلاة أو لا؟ والله أعلم. انتهى كلام التوضيح.

قلت ومن هذه النظائر من شك في دخول الوقت فصلى ثم تبين أنه صلى في الوقت؛ ففي صحة صلاته قولان حكاهما ابن رشد ونقلهما المواق عند قوله وإن شك في دخول الوقت لم تجز ولو وقعت فيه.

وضمير تركه يعود على ما مر قوله فيما تركه؛ وكذا ضمير به، وضمير يبطلها وصحتها للصلاة لتقدم الكلام فيها، وضمير فيها للصحة، والمراد بالإتمام الشك في إتمام الصلاة كما مر، وضمير عنها للقاعدة، وضمير عليه للتعبير المدلول عليه بيعبر على حد: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [2] ؛ أي الشكر المدلول عليه بتشكروا، ومعنى قولنا عليه زد البيت أنه إنما يزاد هذا الفرع على فروع القاعدة وتكون شاملة له وهو مندرج تحتها إذا عبر عنها بهذه العبارة الثانية؛ وهي هل النظر إلى الموجود أو إلى المقصود؟

(1) انظر هذا البيت في الأصل.

(2) الآية بتمامها: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) (الزمر:7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت