هذه قاعدة ذكرها في التوضيح في مواضع؛ وهي أن الحكم إذا علل بعلية غالبة اكتفي بغلبتها عن تتبعها في آحاد الصور؛ وذلك كقصر الصلاة في السفر والفطر في رمضان للمسافر فإن ذلك معلل بمشقة السفر؛ والمشقة فيه أمر غالب جدا فيكتفى بهذه الغلبة ويصح القصر والفطر لمن لم تنله ضرورة ولا مشقة كالملك؛ نظرا إلى وجود العلة وهي المشقة في غالب الصور، وإن لم يوجد في النادر منها فيعطى ذلك النادر حكم الأمر الغالب.
قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في الركن الأول من أركان الطلاق وفي اشتراط كون الطلاق من سببه إلى آخره ما نصه: الحكم إذا ثبت بعلة غالبة اكتفي بغلبتها عن تتبعها في آحاد الصور؛ وهذا في الشريعة كثير لمن تأمله انتهى. وقال أيضا في تسلف المتصارفين: والحاصل أنهما إن تسلفا فاتفق ابن القاسم وأشهب على الفساد لأن تسلفهما مظنة الطول فلا يجوز وإن لم يطل؛ لأن التعليل بالمظان لا يختلف الحكم فيه عند تخلف العلة كقصر الصلاة للملك انتهى. والشاهد في قوله فلا يجوز وإن لم يطل لأن التعليل بالمظان لا يختلف إلى آخره.
وعبارة ابن عرفة: الحكم المتعلق بالمظنة لا يتوقف على تحقيق الحكمة انتهى، ذكر ذلك في الحضانة.
والإشارة بذا لما ذكر من الغلبة ولك أن تقرأه بها وضميرها للعلة، وتسلف وفطر معطوفان على بالقصر بحذف العاطف، وجملة غلب وجودها صفة لعلة، وجملة اكتفي جواب إن علل، ولها يتعلق بالطلب، وباء بكل ظرفية.
هل الإقامة لعين ما ابتدا ... أو لا عليه الخلف إن قطع بدا
تعاد مطلقا على الأول أو ... إن بعد القطع على الثاني حكوا
كمن أقام شاهدا وحلفا ... فجرحوه ثم بعد عرفا
ذلك عدل غيره ثم شهد ... فالخلف في إعادة الحلف عهد
قال الشيخ أبو الحسن الصغير في شرح قوله في المدونة ومن رأى في صلاته دما كثيرا في ثوبه قطع ونزعه ولا يبني وابتدأ الفريضة بإقامة ما نصه: ذهب بعض الشيوخ إلى أن هذه المسألة تدل على أن كل من قطع صلاته لأمر أوجبه أنه يعيد الإقامة قرب القطع الأول من الإقامة أو بعد، لأنه إنما قصد أولا ما قطع؛ فلا يصلي بها غير ما قطع، بخلاف إذا تأخر دخوله في الصلاة بعد الإقامة لعذر أو دعاء أطاله لا يقطع انتهى. وذكر قبله أنه إن كان القطع بقرب الإحرام فلا إقامة عليه، وإن طال استأنف الإقامة