لما قرر الخلاف في ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام ذكر هنا أن القول بالارتباط هو المعول عليه في دليل تقرير الفقهاء أصلا وقاعدة مسلمة لا نزاع فيها بينهم؛ وهي قولهم كلما بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم إلا في مسائل؛ وكأنها اثنتا عشرة مسألة على ما وقفنا عليه الآن تبطل فيها على الإمام دون المأموم؛ فجعلهم ذلك قاعدة وأصلا مطردا وما خرج عنه مستثنى من تلك القاعدة يحفظ ولا يقاس عليه هو دليل صحة القول بالارتباط والله أعلم. وقد تقدم عن التوضيح أن الارتباط هو أصل المذهب، وفي تقديم المعمول في قوله المتقدم تصح إيذان بأنها لا تصح للإمام وهو كذلك كما مر، ثم شرع في تعديد المسائل من تلك القاعدة فقال:
ذكر النجاسة سقوطها وزد ... نسيانه الحدث سبق قد يرد
وكشف عورة سجود أغفلا ... إن عن ثلاثة وطال فاقبلا
وإن على نفس يخف أو مال ... أو ظهره فاعدد ولا تبال
مسافر لدى الصلاة قد نوى ... إقامة ظن الرعاف قل سوى
مقهقه غلب أو إذا نسي ... أبطلها للكل عامد مسي
ذكر الفوائت اليسيرة اعلما ... ترك الإمام سجدة لذا اضمما
اشتملت الأبيات الستة على المسائل الاثنتي عشرة المستثناة من القاعدة المذكورة وهي: إذا كان الإمام في الصلاة فذكر نجاسة بثوبه أو بدنه أو مكانه، أو سقطت عليه، أو تذكر أنه محدث، أو سبقه الحدث، أو انكشفت عورته، أو ترتب عليه سجود قبلي لترك ثلاث سنن فلم يسجده حتى طال وسجده المأموم، أو خاف على نفسه أو ماله أو دابته وهي المعبر عنها في النظم بظهره، أو نوى الإمام المسافر الإقامة في الصلاة، أو ظن أنه رعف فخرج ولم يجد رعافا، أو قهقه في الصلاة غلبة أو نسيانا أما العامد فتبطل عليه وعليهم، أو ذكر الفوائت اليسيرة في الصلاة، أو ترك سجدة وقام فسبحوا له فلم يرجع فتبعوه فسلامه كالحدث تبطل عليه وحده ويستخلفون أو يتمون أفذاذا.
فهذه اثنتا عشرة مسألة خارجة عن قولهم كلما بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم؛ لأن الصلاة فيها باطلة على الإمام صحيحة للمأموم؛ فتحفظ ولا يقاس عليها.
وقد حذفت من هذا الشرح النقل عن كل واحدة من هذه المسائل طلبا للاختصار واعتمادا على نقلنا لذلك آخر كتاب الصلاة من شرحنا الكبير على المرشد المعين؛ فمن أراد الوقوف على ذلك مجموعا في كل واحد