ومنها إذا صلى الإمام محدثا ناسيا ولا علم للمأمومين بحدثه إلا بعد فراغ الصلاة؛ ففي إعادتهم قولان مبنيان على ذلك أيضا. ابن الحاجب: ولو بدأ بالحاضرة سهوا على المنسية أعاد في الوقت وفي تعيين وقت الاختيار والاضطرار قولان؛ وفيها رجع أنه لا إعادة على مأمومه. التوضيح: مثاله لو نسي الظهر ثم صلى العصر والمغرب ثم ذكر فإنه يصلي الظهر ويعيد المغرب لبقاء وقتها؛ فلو لم يذكر إلا بعد العشاء صلى الظهر وأعاد العشاء لبقاء وقتها؛ وهل يعيد المغرب؟ إن أريد بالوقت الاختياري لم يعد لخروج وقت الاختياري، وإن أريد وقت الضرورة أعادها مع العشاء، والمشهور أنه يعيد في الوقت الضروري، والقائل بوقت الاختيار هو ابن حبيب [1] .
ثم قال: إذا أعاد إمامهم في الوقت للترتيب فالذي رجع إليه مالك أنه لا إعادة على مأمويه؛ وكان أولا يقول يعيدون معه وهو أقيس؛ قال ابن بزيزة [2] : وهو المشهور بناء على الارتباط، ويختلف على هذا في إعادتهم لإعادته لو صلى بنجاسة ناسيا اهـ والمقصود منه آخره إذ هو في [3] الفرعين الأولين؛ وإنما نقلت أوله لبيان تصوير المسألة فقط. قال ابن الحاجب أيضا في آخر الاستخلاف: ولو صلى جنبا ناسيا أعاد هو ومن كان عالما بها وفي غيرهم ثالثها تبطل خلف العامد. التوضيح: أما إعادته فمتفق عليها كان عامدا أو ناسيا؛ وكذلك إعادة من كان عالما بجنابته، وفي غير الإمام والعالم بجنابته ثلاثة أقوال وتصورها ظاهر؛ والبطلان مطلقا جار على أصل المذهب من ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام، والمشهور التفصيل اهـ وقوله وتصورها من كلامه ظاهر معناه أن في صلاة المأموم الذي لم يعلم بكون إمامه محدثا ثلاثة أقوال: البطلان والصحة والتفصيل؛ تبطل خلف العامد، وتصح خلف الناسي وهو المشهور، قف على تصريح صاحب التوضيح بكون الارتباط هو أصل المذهب.
وهمزة أو تحذف لفظا لنقل حركتها إلى التنوين قبلها للوزن، وبصلاة يتعلق بارتباط، ونجسا بسكون الجيم مفعول ناسيا، وجملة قرن صفة لنجس أي قارن النجس الإمام بأن صلى به في بدنه أو ثوبه أو مكانه، والنبأ الخبر والله أعلم. قد نبهنا على كون فعل الإمام في الفرع الأول والثالث سهوا دون الثاني لقول الشيخ خليل فيه فإن خالف ولو عمدا إلى آخره. ...
ثم دليل الارتباط فاعلما ... تقريرهم أصلا لهم مسلما
وهو متى على إمام بطلت ... فمقتد به كذا وارتبطت
إلا لدى عشرة واثنتين ... للمقتدي تصح دون مين
(1) هو أبو مروان عبد الملك بن حبيب السلمي القرطبي روى عن مطرف و ابن الماجشون ألف الواضحة في الفقه و السنن ت 238 هـ
(2) هو أبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم التونسي عرف بابن بزيزة له شروح على الإرشاد و التلقين و الأحكام الصغرى (606/ 662)
(3) هذ الفقرة تحتاج إلى مراجعة