أن ما صلاه خارج الوقت يصح الائتمام لأنهما قاضيان معا، وعلى هذا اقتصر ابن فرحون في ألغازه فقال إنه يدخل معه بنية القضاء، وقال الحطاب: وعلى القول بأنها كلها قضاء يصح الائتمام؛ ويتردد على القول بأن هذه قضاء والأولى أداء بناء على أن الصلاة من باب الكل أو من باب الكلية، ثم نقل ما حاصله أن الائتمام يصح؛ وهل يدخله بنية الأداء أو القضاء؟ يتخرج ذلك على القولين في كون الصلاة كلها أداء أو قضاء، وإلى هذا الإشارة بقولنا وأجر الاقتداء البيت، وأداء في البيت الأول خبر مبتدأ محذوف أي هل هي أداء؟ والمراد بالبعض ركعة فأكثر على القول المشهور أن الإدراك لا يحصل بأقل من ركعة، ومسجلا نعت لمصدر محذوف أي قله قولا مسجلا أي مطلقا؛ ومعنى إطلاقه أنه جار على القولين معا، وضمير فيها لمسألة من صلى ركعة في الضروري وباقي الصلاة خارجه، وضمير فيه للضروري، ومعنى احتذى اتبع وهو تكميل للبيت والله تعالى أعلم.
هل لصلاة المقتدي ارتباط أو ... لا بصلاة من به قد اقتدوا
عليهما إعادة المأموم إن ... صلى الإمام ناسيا نجسا قرن
أو قدم الوقتي من فرض على ... يسير ما فات كخمس تجتلى
كذا إذا الإمام صلى جنبا ... سهوا ولا لمقتد به نبا
اختلف في صلاة المأموم هل لها ارتباط بصلاة إمامه أو لا؟ قال الشيخ أبو الحسن الصغير في شرح قول المدونة: وإذا ذكر الإمام بعد فراغه من الصلاة أنه جنب أعاد وحده ما نصه عن الشيخ: اختلف في صلاة المأموم هل هي مرتبطة بصلاة الإمام أم لا على ثلاثة أقوال: أحدها أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام؛ متى فسدت عليه فسدت عليهم؛ قاله أبو حنيفة، الثاني أن كل مصل لنفسه قاله الشافعي [1] ، الثالث قول مالك أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام إلا في سهو الطهارة اهـ وينبني على ذلك فروع:
منها إذا صلى الإمام بنجاسة ناسيا ففي إعادة مأمومه قولان؛ بناء على الارتباط وأن النقض الواقع في صلاة الإمام يسري لصلاة مأمومه، وعدم الارتباط فلا يسري.
ومنها إذا كان على الإمام فوائت يسيرة كخمس فأقل فصلى بالناس وقتية ناسيا للفوائت أو ذاكرا لها فإنه يعيد الحاضرة في الوقت بعد قضاء الفوائت، وهل يعيد مأمومه؟ قولان بناء على الارتباط وعدمه.
(1) هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي المطلبي ت 204 هـ ألف الأم والرسالة في أصول الفقه وانتشر مذهبه.