التمكن من إتمام الصلاة؛ فإذا قام المانع من ذلك بطلت الركعة التي بها يكون الإدراك؛ فصار كما إذا حاضت في زمن الركعة الوقتية والله أعلم اهـ أما إذا ما حاضت في بقية من الوقت كما في الركعة الأولى من مثال ابن الحاجب؛ أو في الثانية؛ أو في الثالثة إن أدركت ذلك في الوقت فلا قضاء قولا واحدا، وإلى ذلك الإشارة بقولنا فإن تحض في آخر الوقت البيت، وهذا مأخوذ من مفهوم قول ابن الحاجب لو صلت ركعة فغربت؛ حيث جعل محل الخلاف إذا حاضت بعد ركعة، وهذا على طريقة ابن عبد السلام حسبما نقل عنه في التوضيح إثر الكلام المتقدم عن التوضيح من أن الخلاف إنما هو في الركعة المؤتى بها بعد خروج الوقت، وأما المؤتى بها في الوقت فلا خلاف أنها أداء، وعليه فلا تقضي لأنها حاضت في وقتها.
وأما على طريقة غيره حسبما نقله البساطي [1] في شرحه من أن الركعة الواقعة في الضروري إن كان فاعلها من أهل الأعذار فلا خلاف أنها أداء؛ وإن كان من غيرهم فقيل أداء وقيل قضاء؛ وعلى القضاء في الركعة الواقعة في الوقت؛ فما بعد الأولى مما وقع بعد خروج الوقت أحروي في كونه قضاء؛ وعلى هذا تكون كلها قضاء، واستدل على ذلك بقول ابن الحاجب وأما غيرهم فقيل قاض؛ أي إذا قيل في من أوقع الصلاة في الوقت الضروري وهي صورة ابن الحاجب أنه قاض فأحرى في كونه قاضيا من أوقع بعضها فيه وبعضها خارجه والله أعلم.
وعلى هذا فتقضى في المثال المذكور أي إذا حاضت آخر الوقت. وعلى الأول اعتمدنا في النظم حيث جعلت صورة الخلاف وكيفيته هل الصلاة كلها أداء أو بعضها أداء وبعضها قضاء؟ وحكينا الاتفاق على أنها لا قضاء عليها للاتفاق على أن الركعة الأولى التي حاضت في وقتها أداء.
وأما على ما قال البساطي من الركعة الواقعة في الوقت قضاء فالصلاة كلها قضاء؛ وعليه فتقضي لأنها حاضت بعد خروج الوقت؛ وهو قول ثالث في المسألة كما نذكره، وإنما اعتمدنا ذلك القول لأنه المشهور وعليه درج ابن الحاجب والتوضيح كما تقدم، ثم أشرنا إلى هذا القول الثالث الذي حكاه البساطي بقولنا قلت وفيه ثالث البيتين؛ وعليه فتقضي إذا حاضت في الركعة الأولى؛ ولم أصرح به في النظم لظهوره والله أعلم.
الفرع الثاني مما ينبني على الخلاف الذي في مدرك بعض الضروري الائتمام بهذا المصلي في الركعة أو ما بعدها مما صلاه خارج الوقت؛ لأنه يشترط مساواة صلاة الإمام ومأمومه في الأداء والقضاء، فعلى أن صلاة الإمام كلها أداء لا يصح هذا الائتمام لأن الإمام مؤد والمأموم قاض، وعلى
(1) هو شمس الدين قاضي القضاةأو عبد الله أحمد بن محمد البساطيالطائي شيخ الشيوخ (768/ 842) له مؤلفات كثيرة.