صلى الجميع فيه قاض فاحتذي
وأجر الاقتداء بعد ما خرج ... وقت الضرورة على ذا لا حرج
يعني من صلى ركعة فأكثر في الوقت الضروري وصلى باقي الصلاة خارجه فهل صلاته كلها أداء وهو المشهور أو بعضها أداء وهو ما صلاه في الضروري وبعضها قضاء وهو ما صلاه خارجه؟ في ذلك خلاف، وينبني على هذا الخلاف فرعان: أحدهما من صلت ركعة من العصر مثلا فغربت الشمس فحاضت في بقية الصلاة؛ فإن قلنا كلها أداء فقد حاضت في الوقت فلا قضاء عليها؛ وإن قلنا بعضها قضاء فقد حاضت بعد خروج الوقت فتقضي لتخلدها في ذمتها. ابن الحاجب: ولمن تحقق الأداء قال أصبغ لو صلت ركعة فغربت فحاضت فلا قضاء؛ ولمخالفه قال بعضهم بعضها بعده قضاء.
التوضيح: حكى التونسي [1] والمازري في هذه المسألة قولين لأصحاب مالك أحدهما أنها إذا صلت ركعة من العصر قبل الغروب ثم حاضت لا يجب قضاؤها لأن من حاضت في وقت الصلاة لا تقضيها، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب مدركا للعصر، وإذا كانت مدركة لم يجب القضاء، والثاني أن القضاء واجب عليها، المازري: ووجهه ما نبهنا عليه من أن تعمد التأخير إلى هذا المقدار يحصل به الإثم إن ثلاث ركعات في حكم ما يقضى لفواته ومن حاضت بعد الفوات وجب عليها القضاء اهـ قال ابن بشير [2] بعد ذكر القولين: وسبب هذا الخلاف؛ الخلاف في مدرك ركعة من الوقت هل يكون مؤديا لجميع الصلاة؟ وهو مقتضى سقوط القضاء عنها وهو الذي نسبه المصنف لأصبغ، أو مؤديا لركعة قاضيا لثلاث؟ وهو مقتضى وجوب القضاء وهذا هو الذي نسبه المؤلف لبعضهم وهو سحنون اهـ كلام التوضيح. والإشارة بالبيت الثالث إلى قول ابن عبد السلام وما ذكره المؤلف هنا يعني ابن الحاجب في النص المتقدم وهو تخريج منه على أن الماهية إنما تحقق عند حصول جميع أركانها وتبطل عند ذهاب بعضها كما تبطل عند ذهاب الجميع؛ فمن أجل ذلك إذا حاضت مثلا في أقل لحظة من زمن الركعة والحيض مانع لذلك الجزء الموقوف حصول الماهية عليه كانت الماهية غير حاصلة لعدم حصول جزئها؛ ويلزم منه أن الإدراك إنما يكون بجميع الماهية التي هي جميع الركعة، وعلى طرد هذا يتبين صحة مذهب أصبغ سواء كان مؤديا فيما بعد الوقت وهو أبين أو هو غير مؤد؛ لأن شرط حصول الركعة الوقتية
(1) هو أبو إسحاق إبراهيم بن حسن بن إسحاق التونسي ت 443 هـ له شروح حسنة و تعاليق نفيسة على كتاب ابن المواز و المدونة.
(2) أبو الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي مات شهيدا بعد 526 هـ ألف كتاب التنبيه و التهذيب على التهذيب.