إلى الغروب كما حكاه الباجي [1] عن جماعة من الأصحاب ومع مسألتي الجلاب [2] ، وقد يجاب عن الأول بأن ابن رشد قال في البيان: أما النهار فلا اختلاف في أن مقدار أربع ركعات قبل الغروب وقت العصر خاصة؛ فلعل المصنف يذهب إلى هذه الطريقة، وعن رواية ابن الجلاب بأنها خارجة عن القياس ولا يصح أن تجرى في كل شيء؛ وإلا لزم أشياء في الطهر والحيض ولا يقولها أحد اهـ وكذلك المسافر الذي قدم لأربع قبل الغروب ولم يكن صلى العصر أيضا فإنه يصلي الظهر سفرية والعصر حضرية، وكذلك الحاضر إذا سافر لركعتين قبل الغروب ولم يكن صلى العصر أيضا فإنه يصلي الظهر حضرية والعصر سفرية، حاصله أنه إذا لم يصل واحدة منهما فإن الوقت للثانية؛ وهذا هو الجاري على ما تقدم. وإلى قضاء الظهر في المسائل الثلاث أشار ابن الحاجب بقوله: فلو لم يصل العصر صلى الظهر قضاء فيهما اتفاقا اهـ روي في لفظ ابن الحاجب يصلي بالياء أول الحرف أي من ذكر من القادم والمسافر، وضمير التثنية لمسألة القادم والمسافر، وروي تصلي بالمثناة من فوق وبإلحاق تاء التأنيث في صلى فيعود ذلك على المرأة، وعلى هذه النسخة يكون ضمير التثنية عائدا على قولي ابن القاسم بقضاء الظهر وسقوطها في المسألة الأولى.
ولفظة من من قوله فيهما على هذه النسخة بمعنى على؛ والإشارة بقولنا وليس بالجلي لقول التوضيح وانظر هنا الاتفاق إلى آخره كما تقدم، وما أبي ما نافية أي لم يأب الفقهاء هذا الخلاف ولم ينكروه بل قبلوه تكميل للبيت، والأخير والأول نعت لمحذوف أي الفرض الأخير وهو العصر ناسيا لفرض أول وهو الظهر، بانيا حال فاعل أمض عليه يتعلق ببانيا وضميره للخلاف أي أجر ذلك على الخلاف المتقدم وابنه عليه، وأولى مفعول قضى مقدم عليه، وقضاء الأولى وهي الظهر بالنسبة لمن حاضت هو حقيقة؛ وأما بالنسبة لمن قدم أو سافر فمعناه أنه يصليها سفرية أو حضرية لخروج وقتها في السفر أو في الحضر بناء على الاختصاص والله أعلم، وكذا أطلق عليه ابن الحاجب القضاء كما تقدم عنه.
مدرك بعض من ضروري هل أدا ... جميعها أو بعضها خلف بدا
عليهما القضا لمن قد صلت ... أي ركعة فغربت فحاضت
ولابن عبد للسلام لا قضا ... على كلا القولين وهو المرتضى
فإن تحض في آخر الوقت فلا ... قضاء للكل فقله مسجلا
قلت وفيها ثالث كل قضا ... لغير ذي عذر لبعض ما مضى
وذا على القول بأن ذا الذي
(1) هو القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي له شرحان على الموطأ الاستيفاء و المنتقى و التسديد في التوحيد ا (403/ 474)
(2) هو أبو القاسم عبيد الله بن الحسن بن الجلاب من أهل العراق له كتاب التفريع مشهور في المذهب توفي 378 هـ منصرفه من الحج