بالاختصاص جاء منه القول بالقضاء وإلا فلا، ولما كان المعروف من المذهب الاختصاص صحح المصنف القضاء اهـ
وما صححه ابن الحاجب من القول بقضاء الظهر هو الجاري على ما تقدم من أنه إذا ضاق الوقت فالوقت للثانية؛ انظر هل يتخرج من هنا قول بأنها إذا حاضت لأربع قبل الغروب تسقط الصلاتان معا وإذا طهرت تجبان؟ ويؤيد هذا التخريج بحث ابن عبد السلام المتقدم آخر شرح قولنا وإن صلاتان بوقت تشرك إلى كلام ابن الحاجب هذا الإشارة بقولنا من خلف الاختصاص البيتين.
ومما ينبني على الخلاف في الاختصاص وعدمه أيضا المسافر يقدم لمقدار أربع ركعات قبل الغروب وقد صلى العصر ناسيا للظهر؛ هل يصلي الظهر سفرية أو حضرية؟ قال في التوضيح: فعلى القول بالاختصاص يكون وقت الظهر قد خرج وهو مسافر فيصليها سفرية، وعلى القول بعدمه فيكون قد قدم في وقتها فتصلى حضرية اهـ.
قلت: فإن صلاها حضرية على القول به استغرقت بقية الوقت فلا يعيد العصر؛ وإن صلاها سفرية على القول الآخر فهل يعيد العصر للترتيب ويدركه بالركعتين الباقيتين قبل الغروب أو لا يعيدها قياسا على ما قالوه في المصلي بنجاسة ناسيا على القول بأنه يعيد إلى الغروب أنه إنما يعيد إذا كان يدرك الصلاة كلها قبل الغروب؛ وأما إن لم يدرك إلا بعضها فقد فاتت لا تعاد؟ فإن كلا من ترتيب الحاضرتين وإزالة النجاسة واجب مع الذكر دون النسيان؛ وقد قيل بشرطية كل منهما والله تعالى أعلم.
وكذا ينبني على الاختصاص وعدمه الحاضر يسافر لمقدار ركعتين قبل الغروب وقد صلى العصر ناسيا للظهر؛ فعلى الاختصاص يصلي الظهر حضرية لخروج وقتها في الحضر، وعلى عدم الاختصاص يصلي الظهر سفرية ولا يعيد العصر هنا على القولين والله أعلم.
وإلى مسألة قدوم المسافر لأربع وسفر الحاضر لركعتين أشار ابن الحاجب بقوله مفرعا على القولين في قضاء الظهر في المسائل الأولى وعليهما لو قدم لأربع أو سافر لاثنتين وقد صلى العصر ناسيا للظهر، وإلى هاتين المسألتين أشرنا بقولنا كذا مسافر لأربع قدم البيتين، ثم أشرنا لحكم ما إذا لم يكن من ذكر من المرأة والقادم والمسافر صلى الصلاة الثانية في المسائل الثلاث بقولنا وإن تكن ثانية لم تفعل البيت؛ وحاصله أن التي حاضت قبل الغروب إذا لم تكن صلت العصر أيضا فإنها تقضي الظهر اتفاقا كذا حكى عن ابن الحاجب عليه الاتفاق كما يأتي عنه، التوضيح: وانظر هذا الاتفاق مع قول من قال بعدم الاختصاص؛ وأن الوقت مشترك بين الظهر والعصر