وفي قولنا قبيل فجر تنبيه على أن محل ظهور أثر الخلاف هو العشاءين لاختلاف عدد ركعاتهما؛ أما الظهران فليسا محلا للخلاف فإن طهرت الحاضرة لخمس قبل الغروب وجبتا ولما دونها وجبت العصر فقط، وإن حاضت لخمس وكانت لم تصل سقطتا ولما دونها سقطت العصر وقضت الظهر إذا طهرت، وأما المسافرة فإن طهرت لثلاث وجبتا وما دونها وجبت العصر وإن حاضت لثلاث سقطتا وما دونها سقطت العصر وقضت الظهر بعد طهرها؛ وهذا مبني على اختصاص العصر بقدرها قبل الغروب، وإنما لم يذكر ابن الحاجب الطهر والحيض بالنسبة للظهرين لعدم ظهور أثر الخلاف الذي في كون التقديرين بالأولى أو بالثانية في الظهرين لاتحاد ركعاتهما؛ وإنما يذكر هنا باعتبار الإدراك والسقوط كما تقدم قريبا وباعتبار إيقاعهما سفريتين أو حضريتين أو إحداهما سفرية والأخرى حضرية كما يأتي في قوله قصر وإتمام البيت، ولفظ ابن الحاجب في المسألة من أولها: والمشتركتان الظهر والعصر والمغرب والعشاء لا تدركان معا إلا بزيادة ركعة على مقدار الأولى عند ابن القاسم وأصبغ [1] ؛ وعلى مقدار الثانية عند ابن عبد الحكم وابن الماجشون [2] وابن مسلمة [3] وسحنون؛ وعليهما اختلفوا إذا طهرت الحاضرة لأربع قبل الفجر؛ أي فعلى التقدير بالأولى أدركتهما معا؛ وعلى كونه بالثانية أدركت الأخيرة فقط، ثم قال ابن الحاجب: ولو طهرت المسافرة لثلاث قبل الفجر فقولان على العكس؛ التوضيح: يعني فإن قدرنا بالأولى فلا يفضل للعشاء شيء فيكون الوقت مختصا بالعشاء وتسقط المغرب؛ وعلى قول ابن عبد الحكم إذا قدرنا بالثانية أدركتهما لأنهما ركعتان، ثم قال ابن الحاجب: فلو حاضتا فكل قائل بسقوط ما أدرك، التوضيح: الضمير في حاضتا عائد على المسافرة التي طهرت لأربع قبل الفجر وعلى الحاضرة التي طهرت لثلاث قبله، قوله فكل أي كل واحد من القائلين؛ فعلى قول ابن القاسم تسقط الصلاتان إذا حاضت الحاضرة لأربع قبل الفجر لوجوبهما عليها إذا طهرت لأربع؛ وتسقط العشاء عن المسافرة إذا حاضت لثلاث، وعلى قول ابن عبد الحكم تسقط العشاء عن الحاضرة دون المغرب؛ وتسقط الصلاتان عن المسافرة عكس الوجوب، وعن سحنون ما معناه الأخذ بالأحوط عن [4] مذهبي ابن القاسم وابن عبد الحكم، ثم قال ابن الحاجب: فلو كانت الأولى لخمس أو لثلاث والثانية لأربع أو لاثنتين لحصل الاتفاق في الطهر والحيض اهـ ومراده بالأولى الحاضرة يعني إذا طهرت لخمس أي فأكثر أدركتهما معا؛ وإن حاضت لخمس فأكثر سقطتا معا؛ ولو طهرت لثلاث أي فأقل أدركت الأخيرة فقط اتفاقا؛ وإن حاضت لثلاث فأقل سقطت الأخيرة فقط، ومراده بالثانية المسافرة يعني فإن طهرت لأربع أي فأكثر أدركتهما معا؛ وإن حاضت لأربع فأكثر سقطتا معا؛ وإن طهرت لاثنتين أي فأقل إلى ركعة أدركت الأخيرة فقط؛ وإن حاضت لاثنتين فأقل إلى ركعة سقطت الأخيرة فقط، وهذا ظاهر مما تقدم، وهذا كله داخل في قولنا عليه إن طهر وحيض استقر البيت.
ومما ينبني على الخلاف المتقدم في كون التقدير بالأولى أو الثانية المبني على نفي الاختصاص وثبوته القصر والإتمام لمن سافر أو قدم من سفره قبل الغروب ولمن سافر أو قدم قبل الفجر؛ وإليه الإشارة بقولنا قصر أو إتمام البيت، ابن الحاجب: ولو سافر لثلاث قبل الغروب فسفريتان ولما دونها فالعصر سفرية؛ ولو سافر لخمس فحضريتان ولما دونها فالعصر حضرية، التوضيح: مسائل النهار لا صعوبة في فهمها؛ ولهذا استغنى المصنف في فصل الطهر والحيض عن ذكرها؛ وضابط هذا الفصل أنه لو أدرك وقت صلاة في سفر صلاها سفرية وإن أدرك وقتها في حضر صلاها حضرية، وفي الرسالة فإن بقي ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية والعصر سفرية، قال شارحها أبو الحسن المنوفي في شرح الوسطى: وإنما يبدأ بالظهر عند ابن القاسم وبالعصر عند ابن وهب [5] ليلا يفوتها عن وقتها، وقال أشهب يبدأ بأيتهما شاء لاختلاف أهل العلم في ذلك اهـ ثم قال ابن الحاجب: ولو سافر لأربع قبل الفجر فالعشاء سفرية ولما دونها فالرواية أيضا سفرية، وفي الجلاب رواية حضرية ولو قدم لأربع فالعشاء حضرية ولما دونها فكذلك وخرجها فيه سفرية، التوضيح: أما إذا سافر لأربع فلا خلاف أنه يصلي العشاء سفرية لأن التقدير إن كان بالأولى فضلت ركعة وإن كان بالثانية فضل ركعتان وكذلك لما دونها؛ ولا وجه لما في الجلاب وكثيرا ما يقال إذا أريد إدخال هذا القول هل آخر الوقت لآخر الصلاتين أو لأولهما؟ والمعلوم أن الوقت إما أن تختص به الأخيرة أو تشاركها الأولى؛ أما أن يكون للأولى وليس للآخرة فيه حظ فلا، ويلزم عليه في السقوط والإدراك أشياء لا قائل بها اهـ ومما يلزم على ذلك أن من طهرت قبل الفجر لثلاث تصلي المغرب وتسقط عنها العشاء؛ وإن حاضت لذلك التقدير سقطت عنها المغرب وقضت العشاء؛ وهو خلاف ما تقدم والله أعلم، هذا حكم السفر والحضر بالنسبة للظهرين والعشاءين وذلك
(1) هو أبو عبد الله أصبغ بن الفرج بن سعيد المصري المحدث (150/ 225) سمع من ابن القاسم و ابن وهب و ألف كتاب الأصول
(2) هو أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون القرشي ت: 212 هـ روى عن أبيه و عن مالك و عنه ابن حبيب
(3) أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة القعنبي روى عن مالك و عنه الشيخان و أبو داود و ابو زرعة و غيرهم ت 221 هـ بمكة
(4) في نسخة من
(5) هو أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم له تآليف عظيمة المنفعة منها سماعه من مالك و موطآن (125/ 197)