في الإدراك وعدم الشرطية هنا أظهر إذ لا نزاع في شرطية الطهارة للصلاة؛ فقد تكون شرطا في إدراك وقتها وتقديم الأولى على الثانية لا لتبيين شرطيته كل التبيين كما في الطهارة إن بنينا على الاختصاص؛ فينبغي أن يكون التقدير بالثانية لا بالأولى إذ ما زاد من الوقت على الثانية هو الذي يكون للأولى؛ فيترجح مذهب ابن عبد الحكم بناء على الاختصاص ولا يحصل إدراك شيء من الصلاتين بركعة واحدة على القول بتعميم الاشتراك اهـ وهو كلام حسن جيد.
وقوله وإن صلاتان هو من باب: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} [1] ، وباء بوقت ظرفية، وتشرك بضم أوله وفتح الراء مضارع أشرك مبني للمفعول، والأولى إن يقرأ بنقل حركة الهمزة للوزن، وكذا من آخر، وأنث أولى باعتبار الصلاة، وذكر الثاني باعتبار الفرض نعني كذلك الثاني لأنه يختص بقدره وآخر الوقت، ويلي صفة لآخر أي يلي الغروب أو الفجر، ومعنى يدرك يتعقل وهو صفة اختصاص والخبر محذوف، وضمير ثانيته ومنه للوقت لأنه المحدث عنه، وقوله لكن هو بفتح النون مشددة، والأولى بالنقل أيضا، والأولى في البيت الأخير بضم اللام من غير همزة وصل لغة، وفقد الثاني فعل ماض وفاعله للصلاة الثانية أي والحال أنها فقدت الوقت وعدمته، وذكر الضمير باعتبار الفرض.
ثم على نفي الخصوص قدر ... فأول عكس ثبوته حر
عليه إن طهر وحيض استقر ... قبيل فجر حاضر أو ذي سفر
قصر وإتمام لمن قبل الغروب ... أو فجره سافر أو لمن يؤوب
يريد أنه ينبني على الخلاف المتقدم في الاختصاص وعدمه خلاف آخر وهو الخلاف في كون التقدير لإدراك الصلاتين معا أو إحداهما أو لسقوطهما هل هو بما يفضل من الوقت عن الصلاة أو بما يفضل منه عن الثانية؟ فعلى القول بعدم الاختصاص التقدير بالأولى؛ وعلى القول بالاختصاص التقدير بالثانية، وإلى هذا المعنى الإشارة بالبيت الأول، ثم ذكر البيتين بعده محل ظهور أثر الخلاف في كون التقدير بالأولى أو بالثانية المبني على نفي الاختصاص وثبوته وهو الطهر أو الحيض للحاضرة والمسافرة بالنسبة للعشاءين؛ والقصر والإتمام لمن سافر أو قدم بالنسبة للظهرين والعشاءين، فإذا طهرت الحاضرة لأربع قبل الفجر فإن بنينا على عدم الاختصاص فذلك المقدار الباقي للفجر هو مشترك بينهما؛ وعليه فالتقدير بالأولى وإلى أنه المشهور أشار الشيخ خليل بقوله والظهرين
(1) تمام الاية فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) (التوبة:6)