يؤمر بالغسل لما يستقبل، وهو لعمري مراد الأشياخ بقولهم التيمم لا يرفع الحدث؛ أي لا يرفع موجبات الحدث كلها؛ وإنما وقع الإشكال من قصور الفهم عنه فتأملوا، وهو بحث جيد جدا، خليل: وعليه أيضا فلا يكون في المسألة خلاف اهـ وإلى هذا الجواب الإشارة بقوله ولابن راشد الجنابة سبب إلى قوله في البيت الرابع لذا، وراشد بكسرة واحدة للوزن، وهاء مسببه بالسكون إعطاء الوصل حكم الوقف، ومنع وجملة وجوب الطهر بالماء كذا بدل من شيئان، والمراد بالأول المنع من الصلاة وبالثاني وجوب استعمال الماء، والمشار إليه بذا أول البيت هو ما تقدم من أن من أثبت أي قال برفع الحدث يريد أنه يرفع أحد المسببين عن الحدث وهو المنع من الصلاة، ومن نفى أي قال لا يرفعه يريد لا يرفع المسبب الآخر الذي هو استعمال الماء.
الجواب الثالث لابن دقيق العيد قال في التوضيح إثر الكلام المتقدم قريبا متصلا به: والأولى هنا ما ذكره ابن دقيق العيد [1] فإنه قال بعد أن قرر أن الحدث يطلق على ثلاثة معان؛ الأول الخارج من السبيلين، والثاني الخروج، والثالث المنع الناشئ عن الخروج، واستشكل عدم رفع التيمم للحدث بما ذكرناه، نعم هاهنا معنى رابع يدعيه كثير من الفقهاء وهو أن الحدث وصف حكمي يقدر قيامه بالأعضاء على مقتضى الأوصاف الحسية وينزلون ذلك منزلة الحسي في قيامه بالأعضاء، فمن يقول يرفع الحدث كالوضوء والغسل يزيل ذلك الأمر الحكمي؛ فيزول المنع المترتب على ذلك الأمر المقدر الحكم، ومن قال أنه لا يرفع الحدث فذلك المعنى المقدر القائم بالأعضاء حكم باق لم يزل والمنع المترتب عليه زائل؛ فهذا الاعتبار يقول إن التيمم لا يرفع الحدث؛ بمعنى أنه لم يزل ذلك الوصف الحكمي المقدر وإن كان المنع زائلا، وحاصل هذا أنهم أبدوا للحدث معنى رابعا غير ما ذكرنا من الثلاثة وهم مطالبون بدليل شرعي يدل على إثبات هذا المعنى اهـ وإلى هذا الجواب الإشارة بقوله وقيل الحدث الوصف الذي إلى قوله فكلاها يفي.
وضمير عليه للوصف وهو متعلق بيفي؛ والمبني على الوصف هو المنع من الصلاة، وفاعل يرفعه التيمم ومفعوله للحدث، وهاء يرفعه ساكنة كما تقدم في نظيره، وضمير كلها للأجوبة الثلاثة عن الإشكال الوارد على المشهور من كون التيمم لا يرفع الحدث أي المنع مع أن الإباحة محققة فكأنهم يقولون بإجماع المنع والإباحة معا والله أعلم، قوله فالإباحة على هذا أعم البيت صدره بالفاء لكونه كالنتيجة عما قبله أي فإذا كان المعنى أن التيمم لا يرفع الوصف الحكمي المقدر قيامه بالأعضاء وإن ارتفع المنع؛
(1) هو أبو الفتح تقي الدين بن دقيق العيد ت 702 هـ ألف شرح عمدة الأحكام