الصفحة 51 من 267

يتفق على استعمال الماء إذا وجده وإن قلنا أنه يرفع الحدث؛ وهذا خلاف ما نقل الحطاب كما تقدم عنه آنفا حيث قال: وفائدة رفعه الحدث عن الأصحاب إلى أن قال وعدم وجوب الوضوء إذا وجد الماء بعده؛ ففي كلام الحطاب تدافع والله أعلم؛ إلا أن يحمل كلامه على ظاهر العبارة من أن محل الخلاف وجوب الوضوء على المحدث؛ أما الغسل للجنب فلا خلاف أنه لا يسقط وهو قول كما سيأتي قريبا، وقوله في التوضيح وهو غير موجود بمعنى غير موجود لمالك وأصحابه فهو أعرف بما قال؛ وإلا فهو موجود في الجملة، قال ابن المسيب [1] : يرفع الحدث الأصغر دون الأكبر؛ فإذا تيمم وهو غير جنب وصلى ثم وجد الماء لم يلزمه استعماله حتى ينقض طهارته؛ وأما الجنب فإنه يغتسل؛ وقال به ابن شهاب [2] نقله القلشاني في شرح الرسالة، ونقل الجزولي في شرحه عن عبد العزيز بن أبي مسلمة [3] أنه يرفع الحدث الأصغر والأكبر؛ فإذا أجنب وتيمم فوجد الماء لم يتطهر حتى يجنب جنابة أخرى، ونقل ابن الفاكهاني [4] في شرحه هذا القول عن أبي سلمة بن عبد الرحمن [5] .

وقوله في النظم أولا يقرأ بنقل حركة الهمزة للتنوين قبلها، وضمير عليه للخلاف، والذي منع من الماء إما فقده وعدم وجوده أو مرض ونحوه، وقوله ولبس خفين أي به كالذي قبله أي بطهر التيمم بحذف من الأواخر ما دلت عليه الأوائل، وإلى ما زاده القلشاني أشرنا بقولنا وطلب الماء لكل فرعوا.

وكيف مع نفي صلاته تباح ... والحدث المنع تناقض صراح

وفي جوابه ثلاثة فعوا ... النفي ليس مطلقا بل يرفع

لغاية وهي وجود الما وذا ... إلى القرافي الشهاب حبذا

ولابن راشد الجنابة سبب ... مسببه شيئان منع قد وجب

كذا وجوب الطهر بالما فاعلم ... فجعل الشرع لذي التيمم

الرفع للأول دون الثاني ... فالنفي والثبوت راجعان

لذا وقيل الحدث الوصف الذي ... حكم شرعنا به فلتحتذي

مقدر قيامه بالبدن ... عليه منعه الصلاة قد بني

فمن يقول يرفعه يقل زال ... الوصف والمبني عليه بالكمال

ومن يقل لا يرفعه فقد بقي ... الوصف دون المنع حقق وانتق

قال بذا نجل دقيق العيد في

(1) هو سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي المدني الفقيه أحد أعلام التابعين ت 94 هـ

(2) هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري القرشي

(3) هو عبد العزيز

(4) هو أبو حفص عمر بن أبي اليمن علي بن صدفة تاج الدين الفاكهاني شارح العمدة ت 734

(5) هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف من كبار التابعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت