الصفحة 50 من 267

تبصرته: قيل: الجفوف أبرأ من القصة فتبرأ به مَن عادتُها القصة ولا تبرأ بالقصة من عادتها الجفوف. وقيل: عكس ذلك أن القصة أبرأ وهو أحسن. انتهى , وقال المازري: ذهب ابن القاسم إلى أن القصة أبلغ فتطهر معتادة الجفوف عنده بالقصة لأنها وجدت ما هو أبلغ ولا تطهر معتادة القصة بالجفوف لأنها تترك عادتها لما هو أضعف. وقال ابن عبد الحكم: بعكس هذا: فتطهر معتادة القصة به ولا تطهر معتادته بالقصة. وقال في الجواهر: روى ابن القاسم أن القصة أبلغ من الجفوف وقال ابن عبد الحكم: الجفوف أبلغ وثمرته حكم من رأت غير عادتها منهما فالمعتادة للجفوف لا تنتظره على رواية ابن القاسم. ومعتادة القصة تنتظرها وتنتظره معتادته عند ابن عبد الحكم ولا تنتظرها معتادتها انتهى. إذا علمت ذلك فكلام الشيخ خليل يفهم منه أن من كانت معتادة بهما انتظرت القصة، لأنه يصدق عليها أنها معتادة القصة وكذلك من كانت معتادة بالقصة فقط تنتظرها إذا رأت الجفوف. وأما من كانت معتادة بالجفوف ورأت القصة (فلا يفهم من كلامه حكمها بل) [1] يفهم من كلامه أن القصة ليست في حقها أبلغ، والمنصوص أنها تطهر بذلك وهو ظاهر لأن القصة أبلغ. انتهى كلام الحطاب.

وحاصله أن محل الخلاف صورتان الأولى معتادة كل منهما إن رأت الجفوف ففي انتظارها للقصة قولان , وإن رأت القصة ففي انتظارها للجفوف قولان , الصورة الثانية معتادة واحد رأت خلاف عادتها فكذلك فمعتادة القصة ترى الجفوف في انتظارها للقصة قولان ومعتادة الجفوف ترى القصة ففي انتظارها للجفوف قولان , , وأن محل البحث مع الشيخ خليل هو من كانت عادتها الجفوف ورأت القصة كما قال الحطاب آخر كلامه المتقدم.

وعلامتين مفعول وصفوا , وقصة أو جفوفه بالنصب بدل علامتين , وضمير جفوفه للمحل المدلول عليه بالسياق وقوله لنجل قاسم راجع للقصة , وعبد الحكم عطف على قاسم وهو راجع للجفوف , وضمير منها للقصة والجفوف.

ومعنى الإطلاق أن الخلاف جار سواء رأت القصة أو الجفوف وهو إشارة لقول الحطاب المتقدم: فمن كانت معتادة مجملا .... [2] .

ثم بين كيفية الخلاف في المعتادة لهما معا بقوله: للقصة انتظارها ... البيتين , ثم بين حكم من عادتها إحدى العلامتين فقط فرأت عادتها بقوله: ثم التي عادتها بواحد ... البيت.

وقد آخر الشطر الأول بمعنى حسب.

ثم بين حكم من عاتدها إحدى العلامتين فرأت خلاف عادتها بقوله: وإن ترى غير ... البيت.

وحاصله أنها إن رأت أبلغ من عادتها اكتفت بما رأت وإن رأت ما هو أضعف من عادتها انتظرت عادتها.

ثم جرى في تفسير الأقوى والأضعف على قول ابن القاسم وابن عبد الحكم كما أشرنا إلى ذلك بقولنا: ثمت تفسير القوي والأضعف .... البيت , فمعتادة القصة ترى الجفوف هي عند ابن القاسم معتاده للأقوى رأت الأضعف فتنتظر الجفوف؛ وهو ظاهر من النقل المتقدم والله أعلم. والأبلغ في البيت بنقل حركة الهمزة للساكن قبلها للوزن؛ كذا لفظ الأقوى، حفي خبركن ووقف عليه بحذف التنوين على لغة؛ ومعناه كن معتنيا بهذا الخلاف وما ينبني عليه وهي تكميل للبيت.

والخلف في تيمم هل يرفع ... حدثا أو لا وعليه فرعوا

وجوب الاستعمال للماء متى ... زال الذي منع منه يا فتى

ووطء حائض به قد طهرت ... ولبس خفين إمامة تلت

لمتوضئ بلا كره كذا ... تيمم من قبل وقت فخذا

وطلب الماء لكل فرعوا ... جمع اثنتين بتيمم فعوا

اختلف في التيمم هل يرفع الحدث أو لا؟ والمشهور أنه لا يرفعه، قال الإمام أبو عبد الله الحطاب: وفائدة رفعه الحدث عند الأصحاب أربعة أحكام: وطء الحائض إذا طهرت؛ ولبس الخفين؛ وعدم وجوب الوضوء إذا وجد الماء بعده؛ وإمامة المتيمم للمتوضئين من غير كراهة، زاد ابن شأس التيمم قبل الوقت فتكون خمسة، وعلى كل قول لا بد من الغسل إذا وجد الماء قاله ابن الحاجب اهـ.

وزاد القلشاني [3] هل يتوجه طلب الماء عند كل صلاة أم لا؟ وهل يجمع بين صلاتين بتيمم واحد؟ فقول الحطاب وعلى كل قول الخ كأنه إشارة إلى قوله في التوضيح الذي يظهر أن معنى قول ابن الحاجب وعليهما وجوب الغسل لما يستقبل لأنه إن رفع فإلى غاية، وهكذا كان شيخنا رحمه الله يقول، وإلى قوله قبله وظن الشراح الثلاثة إلى قوله وعليهما يقتضي وجود قول بأنه لا يلزم استعمال الماء إذا وجده وهو غير موجود حتى تأول ذلك ابن هارون [4] على أن الضمير عائد على الجنب والمحدث؛ ورد بأن الغسل إذا أطلق في الاصطلاح إنما يراد به الطهارة الكبرى لا الصغرى اهـ وحاصله أنه

(1) ما بين القوسين أضفناه من شرح الحطاب وهو ساقط من الحجرية المنقول منها.

(2) بقي في الحجرية هنا قدر كلمة غير مقروء.

(3) هو القاضي أحمد بن محمد بن عبد الله القلشاني أبو العباس له شرح على الرسالة و المدونة و فرعي ابن الحاجب ت 863هـ

(4) هو أبو عبد الله محمد بن هارون الكناني التونسي شرح مختصري ابن الحاجب و المعالم الفقيهية و التهذيب. (680/ 750)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت