في كون الطهارة شرط وجوب أو أداء الإمام المحقق سيدي محمد بن غازي في قوله في البيت الأول من البيتين الذين له في توجيه الأقوال الأربعة فيمن عدم الماء والصعيد وهما هذه:
أرى الطهر شرطا في الوجوب بمسقط ... وشرط أداء عند من بعد أوجبا
ويحتاط باقيهم ومن قال أنه ... لأشهب [1] شرط دون عذر قد أغربا
وقولنا في النظم في سقوط هو على حذف مضاف أي في جانب السقوط، وقوله تسقط أو يقضي لف ونشر مرتب راجع لتقدير الطهارة وعدمه على كونها شرط وجوب؛ وتجب على عدم تقديرها المبني على كونها شرط أداء كما بيناه قبل وراجع لعادم الماء والصعيد؛ فتسقط على أنها شرط وجوب؛ ويقضي على أنها شرط أداء، والإشارة بقوله في كونها شرط وجوب البيت إلى إنكار ابن العربي وغيره القول بأنها شرط وجوب كما تقدم عن التوضيح، ويخاطب بسكون الباء إعطاء الوصل حكم الوقف.
إن يتعدد سبب والموجب ... متحد كفى لهن موجب
كناقض سهو ولوغ والفدا ... حد حكاية تيمم بدا
وذا الكثير والتعدد ورد ... بخلف أو وفق بنص معتمد
يعني أنه إذا تعددت الأسباب وتساوت حق مسبباتها وهي ما توجبه بحيث كون الذي يوجبه كل واحد منها هو الذي يوجبه الآخر فإنه مسبب واحد بجميعها؛ وذلك كنواقض الوضوء مثلا؛ فمن بال وخرج منه ريح وقبل مثلا فإنه يكفيه وضوء واحد؛ لأن الذي يتسبب عن البول وهو الوضوء هو بعينه يتسبب عن خروج الريح وكذا عن القبلة، وكذلك من تعدد سهوه في الصلاة وسها مرتين أو ثلاثا في صلاة واحدة فإنما عليه بجميع سهوه سجدتان فقط، وكذا إذا تعدد ولوغ الكلب في إناء فإن الواجب في كل ولوغ سبعة غسلا فتكفي السبع جميعها، وكذا إذا كان محرما بحج أو عمرة وتطيب وقلم ظفره فإن الواجب في كل واحد منها لو انفرد هو الفدية فتجب فدية واحدة إن كان ذلك في فور واحد، وكذلك الحدود كمن شرب الخمر وقذف فيكفي في حده ثمانون جلدة لأن ما يوجبه الشرب وهو الثمانون هو بعينه الذي يوجبه القذف، أما لو اختلف المسبب كمن زنى وهو غير محصن وقذف فإنه يجب حده للزنى مائة وللقذف ثمانين لاختلاف المسبب، والمسبب في جميعها هو المعبر عنه في البيت بالموجب بفتح الجيم، وكذا
(1) هو أبو عمر أشهب بن عبد العزيز القيسي العامري المصري (140/ 204) روى عن مالك الموطأ و عنه سحنون و آخرون.