شرط وجوب قضت الظهر والعصر لتخلدهما في ذمتها وهي طاهر؛ وإن لم تعتبره لم تقض لكونها حاضت في وقتهما، على عكس اعتبارها في جانب الوجوب والله أعلم.
وفي شرح أبي الحسن المنوفي في الوسط على الرسالة ناقلا عن الشيخ يوسف بن عمر [1] ما نصه: قوله وإن حاضت لهذا التقدير إلى آخره؛ قال بعض الشيوخ يؤخذ من هذه المسألة أن الطاهر إذا أخرت الظهر والعصر إلى أن بقي من النهار خمس ركعات ولم تكن متطهرة فحاضت؛ أنه يقدر لها ما تغتسل فيه إن كانت جنبا أو مقدار ما تتوضأ فيه؛ فإن غربت الشمس في ذلك المقدار بعد حيضها فإنها لا تسقط عنها الصلاتان؛ لأنها لم تحض في وقتهما، وقيل لا يقدر لها ذلك وإنما يعتبر حيضها من غير غسل أو وضوء؛ فإن حاضت لخمس ركعات فأكثر سقطتا عنها، وفي المسألة قولان؛ فانظر هل اعتبار الطهارة على هذا القول مبني على كونها شرط وجوب وعدم اعتبارها مبني على كونها شرط أداء أو لا؟ ولما لم نقف في ذلك على نص جعلناه محل نظر.
ومما ينبني على الخلاف المتقدم من عدم الماء والصعيد؛ فإن قلنا الطهارة شرط وجوب سقط أداء الصلاة على تلك الحال وقضاؤها إن وجدهما أو أحدهما بعد خروج الوقت لاختلال شرط الوجوب فيختل الوجوب لاختلال شرطه، وإن قلنا أنها شرط أداء فقط لا شرط وجوب والوجوب حاصل قضى لوجوبها عليه، لكن لما قام به المانع وهو الحدث منع من الأداء؛ فإذا وجد الماء أو الصعيد قضى ما كان واجبا لزوال المانع.
والإشارة بالأبيات إلى قوله في التوضيح في باب الأوقات: اختلف هل يعتبر مقدار التطهير في حق الحائض ومن ذكر معها على أربعة أقوال: الأول اعتباره في الجميع، وقيل لا يعتبر إلا في الصبي؛ قال بعضهم بناء على أن الطهارة شرط في الوجوب أو في الأداء، ورد بأنها لو كانت شرطا في الوجوب لم يخاطب محدث أصلا وهو خلاف الإجماع اهـ
ثم قال: فرع وهل يقدر لأهل الأعذار مقدار الطهارة في طرف السقوط؟ قال به اللخمي ولم أر غيره اهـ وقال آخر التيمم لما حكى الخلاف في من لم يجد ماء ولا ترابا: وجعل المازري [2] سبب الخلاف كون الطهارة شرطا في الوجوب أو في الأداء، وأنكره ابن العربي [3] وقال الطهارة شرط في الأداء باتفاق بدليل خطاب المحدث بالصلاة إجماعا اهـ وكذا صرح ببناء القولين بالوجوب والسقوط المذكورين في عدم الماء والصعيد على الخلاف
(1) هو أبو الحجاج يوسف بن عمر الأنفاسي له شرح على الرسالة قيده عنه الطلبة و كان خطيبا. (661/ 761)
(2) هو أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري المعروف بالإمام له كتاب التعلقة على المدونة و شرح على صحيح مسلم ت 536
(3) هو القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعروف بابن العربي ألف كتاب أحكام القرآن و شرح الموطأ (468/ 534)