تبطل الصلاة بحملها، ثم ذكر أن الأفيون من المفسدات؛ وقال من صلى به وبالبنج لم تبطل صلاته إجماعا؛ وكذلك غيره من المفسدات، وقال ويجوز أن يتناول من الأفيون و البنج والسيكران ما لا يصل إلى التأثير في العقل والحواس اهـ ثم نقل كلام الحطاب المتقدم قبل هذا التنبيه متصلا به.
ثم قال وقد غلط بعض شراح خليل حيث أورد في قوله إلا المسكر أنه يشمل النبات المغيب للعقل كالبنج والسيكران؛ والجواب كما قال الحطاب وغيره أن هذه الأشياء مفسدات أو مرقدات لا مسكرات؛ وقد علمت الفرق بينهما بما ذكره القرافي وغيره حسبما نقله في التوضيح.
ثم تقل كلام ابن حجر المتقدم أول شرح هذه الأبيات؛ ثم قال انعطاف لما ينخرط في هذا السلك ويعلم منه حكم العشبة المذكورة الشراب المسمى عند المشارقة بالقهوة؛ قال الحطاب: ظهر في هذا القرن يعني العاشر وقبله بيسير شراب يتخذ من قشر البن يسمى بالقهوة؛ واختلف الناس فيه فمن متغال فيه يظن أنه قربة؛ ومن غال يظن أن شربه مسكر كالخمر [1] والحق أنه في ذاته لا إسكار فيه؛ وإنما فيه تنشيط للنفس وتحصل بالمداومة عليه ضراوة وتؤثر في البدن عند تركه كمن اعتاد أكل اللحم بالزعفران والمفرحات فيتأثر عند تركه ويحصل له انشراح باستعماله؛ غير أنه تعرض له الحرمة لأمور منها أنهم يجتمعون عليها ويديرونها كما يديرون الخمر ويصفقون وينشدون أشعارا من كلام القوم فيها التغزل وذكر المحبة وذكر الخمر وشربها ونحو ذلك؛ فيسري إلى النفس التشبه بأصحاب الخمر خصوصا من كان يتعاطى مثل ذلك؛ فيحرم حينئذ شربها لذلك مع ما ينضم إلى ذلك من المحرمات، ومنها أن بعض من يبيعها يخالطها بشيء من المفسدات كالحشيشة ونحوها على ما قيل، ومنها أن شربها في مجالس أهلها يؤدي للاختلاط بالنساء لأنهن يتعاطين بيعها كثيرا والاختلاط بالمرد لملازمتهم لمواضعها ولسماع الغيبة والكلام الفاحش والكذب الكثير من الأراذل الذين يجتمعون لشربها مما تسقط المروءة بالمواظبة عليه.
ومنها أنهم يلتهون بها عن صلاة الجماعة غيبة بها ولوجود ما يلهي من الشطرنج ونحوه في مواضعها، ومنها ما يرجع لذات الشارب لها كما أخبرني به والدي حفظه الله تعالى عن الشيخ العارف بالله تعالى العلامة أحمد زروق أنه سئل عنها ابتداء أمرها؛ فقال: أما الإسكار فليست مسكرة؛ ولكن من كان طبعه الصفراء والسوداء فيحرم عليه شربها لأنها تضر به في بدنه وعقله؛ ومن كان طبعه البلغم فإنها توافقه؛ وقد كثرت في هذه الأيام واشتهرت وكثر فيها الجدال واشتهر فيها القيل والقال وحدثت بسببها فتن
(1) هذه الفقرة تحتاج إلى مراجعة