ورأيت لهذا الشيخ حواشي عجيبة على المختصر وشراحه تدل على سعة تبحر الرجل.
ولا بأس أن نورد جملة مما يستأنس به الحكم في المسألة بعد تحقيق مناطها؛ قال ابن عسكر [1] في عمدته: والنباتات كلها مباحة إلا ما فيه ضرر أو يغطي على العقل اهـ ونحوه للشيخ ابن مرزوق في شرح المختصر، وقال شارح الإرشاد وهو الشيخ زروق [2] : وأما ما يغطي العقل فلا خلاف في تحريم القدر المغطي للعقل من كل شيء وما لا يغطي من المسكر كالمغطي لقوله صلى الله عليه وسلم:"ما أسكر قليله فكثيره حرام" [3] .
وإنما هي أربع: الخمر وهو ما فيه طرب ونشوة ويغيب العقل دون الحواس، والبنج وهي الحشيشة وقد اختلف هل هي مسكرة أو مفسدة؛ والمفسد ما صور خيالات دون تغييب حواس ولا طرب ولا نشوة ولا شدة ولا خلاف في تحريم القدر المفسد، والأفيون وهو لبن الخشخاش يغيب الحواس ولا يغيب بالعقل؛ والظاهر أن الخنفيط والزريعة من المفسدات؛ ولم أقف في ذلك على شيء فانظره، والجوزاء من المحظورات، وأفتى بعض شيوخنا الفاسيين بطرحها في الوادي؛ فقال غيره ولو استفتيت عليه لغرمته إياها؛ فانظر ذلك وتأمله، وأما الطين فكرهه ابن المواز [4] ؛ ويدخل فيه ما يفعله المصريون من الحمص من الطفل، وهل ما يصنع أهل المغرب من المغرة الهريس من ذلك أو هي عقار كالملح؟ لم أقف فيه على نص ولا سمعت شيئا فانظر ذلك، وقال في أول الشرح المذكور: حكى خليل عن شيوخه في الحشيشة خلافا هل هي مسكرة أم لا؟ وقال القرافي ينبغي عليه تحريم القليل وتنجيس العين ولزوم الحد، وقال المقري: إنما ذلك بعد قليلها وتكفيفها لا قبل ذلك فإنها طاهرة؛ ولست في عهدة تصحيف إن وجد فيه لأني لم أجد غيره؛ وفيه غرائب كما رأيت؛ منها جعله البنج نفس الحشيشة إلى غير ذلك والله أعلم، وفي كريم علمكم ما في التوضيح عن القرافي واختصره أشطر أسلافنا القاضي أبو عبد الله المقري في قواعده حسبما هو مذكور فيها ونقله الإمام الونشريسي [5] وغيره؛ ونقل البرزلي عن القرافي في الحشيشة ثلاثة أقوال؛ ثالثها الفرق بين أن تحمس فتكون نجسة وفيها الحد وقبل أن تحمي فلا حد ولا نجاسة، واختار القرافي في الفرق الموفي أربعين أنه لا حد فيها وإنما فيها التعزير الزاجر عن الملابسة؛ قال ولا
(1) هو شهاب الدين أبو محمد عبد الرحمن بن محمد ابن عسكر البغدادي صاحب الإرشاد له كتب تدل على فضله ت 732.
(2) هو أبو العباس أحمد بن أحمد بن عيسى البرنسي الشهير بزروق (846/ 899) شيخ الطريقة له شروح على الرسالة و المختصر.
(3) رواه أحمد (1/ 91) والترمذي (4/ 292) و أبو داود (3/ 327) والنسائي (8/ 300) .
(4) هو محمد بن إبراهيم الأسكندري ابن زياد المعروف بابن المواز ألف كتابه الكبير الموازية ت 269 هـ
(5) هو أبو عبد الله أحمد بن يحيى الونشريسي الفاسي ألف المعيار و له شرح على مختصر ابن الحاجب الفرعي. ت 914 ه