الصفحة 37 من 267

قال العكرمي: وكنت لم أر كتاب ابن الشاط قبل ذلك اليوم؛ فكان من بركة هذا الولي أن فتح الله تعالى في نسختين منه في ذلك اليوم، وقد قال شيخ شيوخنا أبو عبد الله بن آملال [1] لو كان هذا السيد متقدما في الزمان لذكره أبو نعيم [2] في الحلية يعني السيد عمر الرجراجي، ثم قال الشيخ ابن غازي في الكتاب المذكور: وذكر في التوضيح أن عسل البلادر من المفسدات، وقد ذكر لنا أن الشيخ الصالح أبا حفص عمر الرجراجي رضي الله عنه وأفاض علينا من بركاته كان ينشد ويقول:

شرب البلادر عصبة كي يحفظوا ... ونسوا الذي في ذكره من فال

أفما دروا أن البلا شطر اسمه ... والضر آخره بقلب دال

وربما سمعنا أن البيتين من نظمه والله تعالى أعلم بغيبه.

ومما ينخرط في هذا السلك جواز بوا الذي يسمى بجوز الطيب؛ وقد مر بنا في بعض المجالس أن بعض المتدينين من تجار فاس كان عنده منها قناطير؛ فسأل بعض المبتدئين فأفتاه بأن التجارة لا تجوز فيها؛ وأن ثمنها حرام كثمن الخمر ظنا منه أنها من المسكرات؛ فعمل التاجر على فتواه وألغى ما كان عنده منه في واد الدخول، فرفعت المسألة إلى شيخ الجماعة يومئذ بها وهو أبو موسى عيسى بن علال المصمودي [3] ؛ فأفتى بأن المفتي يغرم التاجر ما أتلف عليه بفتواه؛ فلم يغرمه التاجر وصبر وفوض أمره إلى الله سبحانه اهـ كلام الشيخ ابن غازي، ونقل في الكتاب المذكور عن القاضي أبي عبد الله المقري أن الخلاف الذي في الحشيشة هل هي مسكرة أو مفسدة محله بعد القلي والتهيؤ للأكل اهـ وقال أيضا: والبنج هو الذي يسميه أهل هذه البلاد بجنجط بجيمين معقودتين اهـ وأنظر ما ذكر في جوزة الطيب من كونها مفسدة لا مسكرة؛ مع ما في بعض الأجوبة للإمام أبي محمد عبد الله العبدوسي [4] ؛ وذكر أن جوزة الطيب من المسكرات لا من المرقدات ولا من المفسدات ولا من المسبتات؛ قال على ما نص عليه الأطباء في كتبهم، وقد أشار إليه ابن هارون في شرحه على ابن الحاجب، وفي شرح الحطاب على مختصر الشيخ خليل أن الأفيون من المفسدات؛ ومن صلى به أو بالبنج لم تبطل صلاته إجماعا؛ وأنه يجوز أن يتناول من الأفيون والبنج والسيكران ما لا يصل إلى التأثير في العقل والحواس، قال: قلت فعلى هذا يجوز لمن ابتلي بأكل الأفيون وصار يخاف على نفسه الموت بتركه أن يستعمل منه القدر الذي لا يؤثر في عقله وحواسه ويبالغ في تقليل ذلك وقطعه جهده؛ ويجب عليه أن يتوب ويندم على ما مضى.

فرع قال ابن فرحون [5] : وأما العقاقير الهندية فإن أكلت لما تؤكل له الحشيشة امتنع أكلها؛ وإن أكلت للهضم وغيره من المنافع لم تحرم؛ ولا يحرم منها إلا ما افسد العقل، وذكر أن الجوزة وكثير الزعفران والبنج والسيكران من المفسدات؛ قليلها جائز وحكمها الطهارة.

البرزلي [6] : أجاز أئمتنا أكل القليل من جوزة الطيب لتسخين الدماغ؛ واشترط بعضهم أن تخلط مع ضمهم الأدوية؛ والصواب العموم.

فرع قال ابن فرحون: من اللبن نوع يغطي العقل إذا صار قارصا ويحدث نوع من السكر؛ فإن شرب من ذلك حرم؛ والمحرم منه القدر الذي يغطي العقل.

فرع قال ابن فرحون والظاهر جواز ما يسقى من المرقد لقطع عضو ونحوه لأن ضرر المرقد مأمون وضرر العضو غير مأمون.

فرع مقتضى ما تقدم جواز بيع هذه الأشياء من الأفيون والبنج والجوزة ونحوها ولم أر فيه نصا صريحا، والظاهر أنه يجوز بيع ذلك لمن لا يستعمل منه القدر المغيب للعقل إذا يبيعه ممن يستعمل ذلك اهـ

تنبيه: بقي مما يتعلق بالبيت الآخر من النظم الكلام على مسألة شرب الدخان الذي عمت به البلوى في هذا الزمان؛ وقد أكثر المتأخرون الكلام فيها؛ فمنهم الأكثر من منع وشدد في المنع ومنهم من أجاز، وقد رأيت أن أثبت هنا ما كنت قيدت فيها من خط شيخي الفقيه الحافظ المحصل الخطيب البليغ مفتي فاس وخطيب حضرتها الإمام أبي العباس سيدي أحمد بن محمد المقري القرشي التلمساني [7] نزيل المحروسة بالله تعالى؛ والعالم المحقق المحدث الأصولي الصوفي أبي زيد سيدي عبد الرحمان [8] بن محمد الفاسي رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته: الأول فقد سأله عنها الفقيه المحصل آخر قضاة العدل أبو سالم سيدي إبراهيم الجلالي [9] ؛ ونص السؤال في جملة أسئلة: المسألة الثالثة ما شاع من استفاف دخان العشبة المشمومة المسماة على لسان مستفها بطابة؛ ظهر أمرها وانتشر تعاطيها ولم يوجد لمنتصبي الوقت نكير عليها؛ وما زال يخيل لي أني طالعت كراسة بتلك الحضرة بيد مولاي الشريف الفقيه الأستاذ المحدث المؤرخ أبي محمد سيدي

(1) املال لم اقف عليه.

(2) هو أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ألف كتاب حلية الأولياء ضخم ومؤلفات أخرى ت (430)

(3) هو أبو مهدي عيسى بن علال المصموديشيخ الجماعة بفاس وقاضيها له رحلة وتعليق على ابن عرفة ت 823.

(4) هو أبو محمد عبد الله بن موسى العبدوسي الفاسي له نظم حسن وفتاوى في المعيار ألف بعضهم في ترجمته ت (849)

(5) هو برهان الدين إبراهيم بن علي المدني ألف تبصرة الحكام و الديباج في تراجم المالكية. ت 799 هـ.

(6) هو أبو القاسم بن أحمد البرزلي القيرواني و له الحاوي في الفقه و فتاوى كثيرة في فنون العلم. (740/ 843)

(7) هو أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد التلمساني كان من أعلام لعلماء وأفراد الأذكياء له مؤلفات (967/ 1031)

(8) هو أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الفاسي القصري العراف بالله العلامة المحدث أفردت ترجمته (972/ 1036)

(9) الجلالي لم اقف عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت