الصفحة 36 من 267

مخدرة؛ وهو مكابرة لأنها تحدث بالمشاهدة ما يحدث بالخمر من الطرب والنشوة والمداومة عليها والانهماك، وعلى تسليم أنها ليست بمسكرة فقد ثبت في أبي داود [1] النهي عن كل مسكر ومفتر [2] وهو بابها والله أعلم اهـ وفي شرح الجزولي [3] لقوله في الرسالة: فكل ما خامر العقل فأسكر من كل شراب فهو خمر ما نصه: قوله من كل شراب لا تدخل هنا الحشيشة لأنها ليست بشراب؛ ولكن هي حرام لقوله صلى الله عليه وسلم:"كل مسكر حرام" [4] ويؤدب آكلها ولا يحد اهـ.

وانظر قوله ويؤدب آكلها ولا يحد بعد استدلاله بالحديث على أنها مسكرة؛ ومن أحكام السكر وجوب الحد كما تقدم عن القرافي؛ والجواب والله أعلم أن الخلاف الذي فيها من كونها مفسدة أو مسكرة شبهة توجب درء الحد عن آكلها وإليه الإشارة بقولنا:

وللجزولي في الحشيش لا يحد ... رعيا للإفساد وذا درءا يعد

وكلام التوضيح المتقدم مختصر من كلام الشهاب القرافي في الفرق الأربعين من قواعده؛ ونقله الشيخ ابن غازي [5] في تأليفه المسمى بمذاكرة السيد أبي إسحاق في حكم الماء المشوب المحمى؛ قال في آخره لما ذكر أن الحشيشة من المفسدات لا من المسكرات ما نصه: فلا يجب فيها الحد ولا تبطل بها الصلاة؛ بل يجب فيها التعزير والزجر عن ملابستها، فتنفرد المسكرات عن المرقدات والمفسدات بثلاثة أحكام الحد والتنجيس وتحريم اليسير، وأما المرقدات والمفسدات فلا حد فيهما ولا نجاسة؛ فمن صلى بالبنج معه أو الأفيون لم تبطل صلاته إجماعا، ويجوز تناول اليسير منها؛ فمن تناول حبة من الأفيون أو البنج أو السيكران جاز ما لم يكن ذلك قدرا يصل إلى التأثير في العقل أو الحواس؛ أما ما دون ذلك فجائز اهـ وقبله شيخ الجماعة أبو القاسم بن الشاط البستي [6] في كتابه المسمى بأنوار الشروق على أنوار الفروق، وقد كان شيخنا أبو عبد الله الصغير [7] رحمه الله تعالى يحكي عن شيخه أبي عبد الله العكرمي [8] أن ولي الله تعالى أبا حفص عمر الرجراجي [9] أفاض الله علينا ببركته قال له ذات يوم يا محمد عليك بمطالعة القواعد والفروق؛ ولكن لا تقبل منها إلا ما قبله ابن الشاط؛

(1) هو الحافظ أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب كتاب السنن (202 - 275) ,

(2) رواه أبو داود كما ذكر الشارح (3/ 329) وأحمد (6/ 309) وابن أبي شيبة (5/ 67) وغيرهم.

(3) هو أبو زيد عبد الرحمن بن عفان الجزولي الفقيه الحافظ له ثلاثة شروح على الرسالة عاش أكثر من مائة سنة ت 741 أو 744 هـ

(4) رواه البخاري (4/ 1579) ومسلم (3/ 1586) والترمذي (4/ 291) وغيرهم.

(5) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن غازي العثماني المكناسي له انظام و مؤلفات كثيرة في الفقه و النحو (841 - 919) .

(6) هو أبو القاسم قاسم بن محمد بن الشاط السبتي ألف أنواء البروق في نعقب مسائل الفروق و تحفة الرائض (643/ 723)

(7) أبو عبد الله لصغير لم أقف عليه وإنما المعروف أبو الحسن الصغير تقدمت ترجمته.

(8) العكرمي: هو محمد بن علي العكرمي أخذ عن ابن عرفة ت 842 هـ

(9) الرجراجي: هو أبو حفص عمر الرجراجي نسبة إلى قبيلة بالمغرب عالم زاهد توفي بفاس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت