غيب عقلا وحواسا وهما
لا ينبني عليهما شيء إذا ... فهمت ذا ففي الحشيشة لذا
قولان هل مسكرة أو مفسده ... مع اتفاق أنها معدده
من منهيات الأكل منعا والذي ... به المنوفي وجه السكر بذي
أجره في الأفيون والدخان ... بجامع العلة في ذا الشان
وللجزولي في الحشيش لا يحد ... رعيا للافساد وذا درءا يعد
والقهوة التي بمصر تعمل ... تجري على الدخان فيما أصلوا
وحكمه التحريم لا لذاته ... بل للذي يعرض من صفاته
أشار بالأبيات إلى قوله في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب والجمادات مما ليس من حيوان طاهرة: فَائدَةٌ تنفع الفقيه يعرف بها الفرق بين المسكر والمفسد والمرقد؛ فالمسكر ما غيب العقل دون الحواس مع نشوة وفرح، والمفسد ما غيب العقل دون الحواس لا مع نشوة وفرح كعسل البلادر، والمرقد ما غيب العقل والحواس كالسيكران، وينبني على الإسكار ثلاثة أحكام دون الآخرين: الحد والنجاسة وتحريم القليل، إذا تقرر ذلك فللمتأخرين في الحشيشة قولان؛ هل هي من المسكرات أو من المفسدات؟ قال لأني: أراهم لا يميلون إلى القتال والنصرة بل عليهم الذلة والمسكنة؛ وربما عرض لهم البكاء، وكان شيخنا رحمه الله تعالى الشهير بعبد الله المنوفي [1] يختار أنها من المسكرات؛ قال لأنا رأينا من يتعاطاها يبيع أمواله لأجلها؛ فلولا أن لهم طربا ما فعلوا ذلك؛ بدليل أنا لا نجد أحدا يبيع دارا ليأكلها سيكرانا وهو واضح اهـ كلام التوضيح، وإلى قول الإمام المنوفي لأنا رأينا من يتعاطاها إلى آخره أشار في آخر هذه الأبيات بقوله:
والذي * به المنوفي وجه السكر بذي * أجره في الأفيون والدخان
أي فلولا أن لهم طربا في الأفيون والدخان ولعوا به وهو إشارة إلى أنهما من المسكرات. وفي شرح الإمام ابن حجر [2] على صحيح البخاري [3] في باب الخمر من العسل والتبع [4] ما نصه [5] : واستدل بمطلق قوله كل مسكر حرام على تحريم ما يسكر ولو لم يكن شرابا؛ فيدخل في ذلك الحشيشة وغيرها، وقد جزم النووي [6] وغيره بأنها مسكرة؛ وجزم آخرون بأنها
(1) هو أبو محمد عبد الله بن محمد المنوفي شيخ خليل الذي ألف في مناقبه وكراماته (686/ 749)
(2) هو ابو الفضل أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني الشافعي ألف كتاب فتح الباري وغيره (722/ 852)
(3) هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري ألف الصحيح والتاريخ الكبير والصغير والأدب المفرد (194/ 256)
(4) انظر هل هي التبغ
(5) انظر فتح الباري على صحيح البخاري للحافظ ابن حجر ج 10 ص 45.
(6) هو الإمام يحيى بن شرف ت 676 ه ألف شرح مسلم و المجموع في الفقه الشافعي وغيرها