الصفحة 33 من 267

ما قصد ناظمها فيها وألحقه هنا؛ فلما وجدته منظوما لغيري استحسنت ذلك واكتفيت وقد اشتمل كلامه فيها على المسألتين: الأولى تفسير قول الفقهاء الحكم كذا تعبدا أو معقول المعنى؛ وهذه لها مناسبة بما الكلام فيه من معرفة الشروط وتقسيمها؛ لأنها شروط لأحكام شرعية وتلك الأحكام منها ما هو تعبد ومنها ما هو معقول المعنى. المسألة الثانية: ما اشتملت عليه الأبيات العشرة الأواخر من الفرق بين المسكر والمرقد والمفسد وما يبنى على ذلك من الأحكام، والمناسب لذكرها باب الطهارة إذ فيه تذكر الجمادات النجسة التي من جملتها المسكر، لكن لما كان ذلك قاعدة من قواعد المذهب يرجع إليها في جزئيات؛ وشأن القاعدة الجارية أن لا تختص بباب من الأبواب؛ ولذلك ترجم لها في التوضيح بقوله: فائدة تنفع الفقيه إلى آخر كلامه كما سيأتي ناسب ذلك أن تذكر هنا؛ سيما وهي من نظم ناظم التي قبلها، ولوجه ذكرها في هذا المحل أشرت بهنا في البيت، وولا بكسر الواو أي متوالية. قال رحمه الله تعالى:

الله جل شرع الأحكاما ... محكمة جليلة على ما

يشاء فاحذر أن تظن حكمه ... أو فعل ربك خلا عن حكمه

هذا وقد علم باستقراء ... فعال رب الأرض والسماء

جلب المصالح ودرء المفسده ... وذا الذي لخلقه قد عوده

ولابن عباس كلام أرشدا ... لذا فقد قال كبير الرشدا

إذا سمعت الله يدعوك فما ... إلا إلى خير يراد فاعلما

أو دفع شر فأفاد أنا ... الحكم مشروع لسر عنا

لكنه تفضلا ليس يجب ... دع قول من ضل وزل وحجب

ثم الذي حكمته قد ظهرت ... وبرزت أسراره وبهرت

مثل زكاة فرضت ونفقات ... لسد خلة وجبر المتلفات

بإرش ما يجنى عليه فادر ... تحريم قتل وزنى وسكر

سرقة قذف لصون الأنفس ... ونسب عقل ومال أنفس

قلنا معلل وما لم تبد ... حكمته تعبدا يعد

مع اعتقاد أنه لدفع ... الضر يشرع وجلب نفع

والعلما قد ضربوا المثالا ... بملك قد عود الإجلالا

بالفقهاء فرأينا شخصا ... يوما بإكرام له قد خصا

فالاعتقاد أنه فقيه ... لقدم العرف الذي يقفوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت