الصفحة 31 من 267

السلام أن وجودهم في القرية شرط في الوجوب وفي الأداء في كل جمعة؛ ولا يشترط حضورهم بل تصح باثني عشر منهم؛ فلو كان في قرية جماعة تتقرى بهم وجبت عليهم الجمعة ثم سافر منهم جماعة حتى لم يبق فيها من تتقرى بهم؛ فإن سافروا بنية الانتقال فلا إشكال في سقوط الجمعة عن الباقين؛ وإن سافروا بموضع قريب بنية العود فالظاهر أن الجمعة تجب على الباقين، وفي الأبي: إذا كان في القرية من تنعقد بهم الجمعة ثم تفرقوا يوم الجمعة في أشغالهم من حرث وحصاد حتى لم يبق فيها إلا العدد الذي لا تنعقد بهم الجمعة فكان الشيح _ يعني ابن عرفة _ يقول إذا بقي منهم في القرية اثنا عشر رجلا جمعوا اهـ فنفي اشتراط وجود الجماعة في الإجزاء الواقع في كلام عياض المتقدم إنما هو باعتبار حضور الصلاة [1] لصحتها باثني عشر رجلا وهي تتقرى بهم قرية لا باعتبار وجودهم في القرية فلا بد منه؛ وهو الذي يدخل في قول ابن عرفة أن ما هو شرط في الوجوب فهو شرط في الأداء؛ أي وجود من تتقرى بهم القرية كونهم في القرية شرط في وجوبها ولا إشكال؛ وشرط في صحتها وأدائها لمن حضر الصلاة وإن كانوا أقل ممن تتقرى بهم القرية، ومعنى قول ابن رشد في الذكورية والحرية والإقامة أنها شرط وجوب فلا تجب إلا بها وتصح دونها؛ ومعنى تصح دونها أنها تصح لمن اتصف بضد هذه الأوصاف من الأنوثة والرق والسفر كما قال إثره فلهم أن يصلوها؛ لكن صحتها لهم لا لعدم اشتراط هذه الأوصاف في أدائها كما يتوهم؛ بل بالتبع لمن وجدت فيه هذه الشروط المذكورة كما تقدم في البيت قبل هذين والله أعلم.

وضمير فيهما للوجوب والأداء، ومعنى لم يكونوا هاجروا أي لم يسافروا بنية الانتقال عن تلك البلدة أو هجرانها؛ فإن كان ذلك سقطت كما تقدم في كلام الحطاب والله أعلم. وعلموا عطف على تقررت؛ وهو على حذف المتعلق أي عند الفقهاء، وقوله فيهما البيت هو جواب أما.

هذا وللحطاب في الوضو وفي ... رعاف البلوغ والطوع ففي

صلاتنا شرط وجوب للأدا ... كالوقت للوضو فحقق تقتدى

جوابه الأصل الذي قد اطرد ... ليس يحله الذي قد انفرد

لما ذكر القاعدة والجواب عما قد يرد عليها؛ وكان كلام الحطاب كالصريح في نقضها؛ لم يكن به من التنبيه عليه فنبه عليه بهذين البيتين؛ وأشار بهما إلى قول الحطاب في شرح مختصر خليل أول فصل الوضوء ونصه: شروط الوضوء على ثلاثة أقسام منها ما هو شرط في وجوبه وفي صحته

(1) هذا الفقرة تحتاج إلى مراجعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت