الصفحة 30 من 267

قبل الوجوب عنه بعد فاقبلا

وابن الزكاة قبل حول بيسير ... على قريب الشيء كهو ذا كثير

لولاه أجزأته قبل مطلقا ... ولم يقل بل هو مما يتقى

كذاك جمعة لعبد ومره ... بتبعية كفت لن تنكره

نقل ذا الإمام نجل عرفه ... في باب جمعة كما قد عرفه

والإشارة بالأبيات الخمسة إلى قول الإمام ابن عرفة [1] في باب الجمعة أن ما هو شرط في الوجوب فهو شرط في الأداء؛ وإلا أجزأ الفعل قبل وجوبه عنه بعده، ولا ينتقض بإجزاء الزكاة قبل الحول بيسير؛ لأنه مبني على أن ما قارب الشيء مثله [2] وإلا أجزأت قبل الحول مطلقا، ولا بإجزاء الجمعة للمرأة والعبد؛ لأنه مشروط بتبعيتهما لذي شرط وجوب في فعله الشخص اهـ وبيان ذلك أن دخول الوقت مثلا شرط في وجوب الصلاة؛ فهو شرط في أدائها أيضا؛ ولو كان هذا الشرط خاصا بالوجوب دون الأداء أجزأت الصلاة قبل وجوبها بدخول الوقت عن الصلاة الواجبة بعد دخوله؛ لكون أدائها على هذا التقدير لا يشترط فيه دخول الوقت فتؤدى قبل الوقت وتجزئ ولا قائل به، ثم لما تخيل النقض عليه بمسألة إجزاء الزكاة قبل الحول بيسير وإجزاء الجمعة للمرأة والعبد مع أن الحول شرط وجوب في الزكاة وكذلك الذكورية والحرية شرط في الوجوب دون الأداء، فأجاب عن مسألة الزكاة بأنها من باب ما قارب الشيء فله حكمه؛ فكأنه أخرجها بعد الحول حقيقة؛ ولو كان ذلك لكون الحول ليس شرطا في الأداء لأجزأ إخراجها قبل الحول مطلقا لا بقيد القرب ولا قائل به.

وأجاب عن مسألة الجمعة بأن إجزاءها للمرأة والعبد إنما هو بحسب التبع لمن وجدت فيه شروط الوجوب ولا يشترط في التابع شروط المتبوع، ولو كانت صحتها لهما لكون الحرية والذكورية غير شرطين في الأداء لصحت لهما استقلالا؛ فيصح عقد الجمعة بنساء أو عبيد وحدهم وإن لم يكن معهم ذكور أحرار وليس كذلك، قال في التوضيح: مذهب سحنون [3] أنها لا تنعقد بهم حكاه ابن عات [4] اهـ.

ولدى في البيت بمعنى في، وحقق ذا النمط تكميل للبيت؛ أي حقق هذا الطريق من الارتباط الذي بين شرط الوجوب والأداء، والنمط الطريق، وقوله إلا أي إن لا يكن ما ذكر من أن كل شرط في الوجوب فهو شرط في الأداء لأجزأ الفعل الذي فعل قبل الوجوب عن ذلك الفعل يعد الوجوب، وعنه يتعلق بيجزئ، وضميره للفعل، وقوله على قريب الشيء على تقدير مضاف أي على كون قريب الشيء كهو، وذا كثير جملة اسمية قصد بها الإعلام بأن البناء على كون قريب الشيء كهو كثير في الفروع وهو كذلك، وقوله لولا لأجزأته أي لولا أن إجزاء الزكاة قبل الحول بيسير مبني على ما ذكر من كون ما قرب من الشيء له حكمه لأجزأ إخراجها قبل الحول ولو لم يقرب ولم يقولوا به، وقوله: كذاك ... البيت أي كما لا تنتقض هذه الكلية بمسألة الزكاة كذلك لا تنتقض بإجزاء الجمعة للعبد والمرأة لأن وجوبها عليهما إنما هو بحسب التبعية لمن وجدت فيه شروط الوجوب، ومعنى كفت أجزأت، ولن تنكره تكميل للبيت؛ وفيه إيماء إلى صحة هذا الجواب، ومره لغة في امرأة.

أما [5] الجماعة الذين بهم ... تقررت قريتها وعلموا

ففيهما شرط وإن لم يحضروا ... صلاتها إن لم يكونوا هاجروا

هذه المسألة ليست في كلام ابن عرفة المتقدم؛ وإنما ذكرتها دفعا لما كنت أتوهم من نقض الكلية المتقدمة في كلام ابن عرفة من كون كل ما هو شرط في الوجوب هو شرط في الأداء، يقول القاضي عياض [6] : الجماعة الذين تجب بهم الجمعة شرط في وجوبها لا في إجزائها؛ قال والذي يقتضيه كلام أصحابنا إجازتها باثني عشر رجلا اهـ وبقول ابن رشد: من شروط الجمعة التي لا تجب إلا بها وتصح دونها الذكورية والحرية والإقامة فلا تجب على عبد ومسافر وامرأة ولهم أن يصلوها اهـ على نقل المواق [7] ، فظاهر ذلك أن الجماعة والذكورية وما ذكر معهما شرط في الوجوب دون الأداء، والجواب عن ذلك ما قاله آخر المحققين الإمام العالم المحقق أبو عبد الله محمد الحطاب [8] في شرح قول خليل وبجماعة تتقرى بهم قرية قائلا: الذي يظهر من كلام ابن عبد السلام خلاف ذلك وأنه إنما أراد أن الجماعة الذين تتقرى بهم القرية شرط في وجوب الجمعة؛ وفي صحتها في كل جمعة بمعنى أن يطلب وجودهم في القرية ولا يشترط حضورهم للصلاة لا في الجمعة الأولى ولا في غيرها بل تجوز باثني عشر. ثم قال ومراد ابن عبد

(1) هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي (716/ 803) له مختصر في الفقه أجاد فيه و أبدع و كتاب في الحدود

(2) في الأصل مكان فراغ لكلمة غير مقروءة

(3) أبو سعيد عبد السلام سحنون بن سعيد التنوخي القيرواني (160/ 240) و هو الذي روى المدونة عن ابن القاسم عن مالك

(4) هو أبو عمر أحمد بن هارون بن عات الشاطبي له برنامج سماه النزهة في التعريف بشيوخ الوجهة و غيره. (542/ 609)

(5) في النسخة الحجرية قلت بدل أما.

(6) هو أبو الفضل القاضي عياض بن موسى بن عياض اليحصبي ألف الشفاء و مشارق الأنوار و شرح مسلم (476/ 544)

(7) هو أبو عبد الله محمد بن يوسف المواق الغرناطي ألف سنن المهتدين و التاج و الإكليل على مختصر خليل. ت (897)

(8) هو أبو عبد الله محمد بن محمد عبد الرحمن الرعيني الطرابلسي ألف مواهب الجليل على مختصر خليل (902 - 954)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت