شهد بعسر رجل مخالط له فهي بالظن ولم يتلقها عن سماع؛ وكذا بقية المثل في الأبيات الأول وهو ظاهر والله أعلم، وقد صرح الشيخ المنجور آخر شرحه لقول صاحب الأصل مستندا لشهادة العلم إلى آخره بأن الشهادة بالظن أعم من شهادة السماع. ومن السماع يتعلق بتؤم؛ أي تقصد منه بمعنى أنه يكفي فيها السماع، ومن الذي يتعلق بأعم، وجملة قد تؤم أي تقصد من السماع صفة التي، وضمير كلها لشهادة السماع.
وأشار بقوله أما السماع إن أفاد. . .البيت إلى قول ابن الحاجب في شهادة السماع: وأما السماع المفيد للعلم فقال ابن القاسم هو مرتفع عن شهادة السماع؛ مثل أن نافعا مولى ابن عمر وأن عبد الرحمن بن القاسم وإن لم يعلم لذلك أصلا؛ قيل له: أيشهد بأنك ابن القاسم من لا يعرف أباك ولا يعرف أنك ابنه إلا بالسماع؟ قال نعم ويقطع بها ويثبت النسب اهـ ولم يجعل ابن راشد القفصي هذين من التواتر؛ بل جعلهما من الاستفاضة وبعدها التواتر؛ فقسم شهادة السماع إلى ثلاثة أقسام: تواتر واستفاضة وظن؛ فانظر لفظه في تبصرة ابن فرحون، وقد نص غير واحد على أن المثالين المذكورين من التواتر المفيد للقطع واليقين التي؟؟؟؟ من شرح المنجور، فإن قلت أن شهادة السماع أخص من الشهادة بالظن وكلام ابن راشد هذا يقتضي أنه أعم؛ قلت جوابه أن ما تقدم هو في شهادة السماع المصطلح عليها عند الموثقين المقابلة لشهادة القطع؛ وكلام ابن راشد في السماع من حيث هو والله أعلم.
إن حكم القاضي فبان خلف ما ... استند الحكم له وعلما
فما انتمى للقطع فالمعارض ... كذا امنعن والظن لا يناقض
وليس يوجد لهذين مثال ... في ذي النظائر التي هنا تقال
وما انتمى للظن والذي أتى ... إما بقطع أو بظن ثبتا
إن لم يكن للغير حق لا ولا ... طارئ فوت فانقضن مسجلا
وذا كمفقود أتى ولا نكاح ... أو أخذ الدار الذي الدين استباح
فثبتت براءة المديان ... إلا فأثبته بالاستحسان
كأن أتى بعد النكاح وأخذ ... داره أجنبي ببيع قد نفذ
ونقضه القياس والبسط لدى ... شرح ابن عاصم لمن قد ولدا
في بيع مال غائب ذاك ذكر ... فراجعنه ثم كرر النظر
موضوع هذه المسألة هو حكم الحاكم إذا لم يصادف محلا لكونه مبنيا على أمور مظنونة؛ ثم ينجلي الأمر بخلاف ذلك، والقول الجامع لصدر المسألة والحاصر لها أن تقول: حكم الحاكم