الصفحة 251 من 267

ثم الشهادة بظن قل أعم ... من التي من السماع قد تؤم

فكلها بالظن والتي بظن ... منها سماع وبغيره كمن

يشهد بالإعسار لا على السماع ... أو يحصر الوارث أي عن الشياع

أما السماع إن أفاد علم ما ... به الشهادة ففوق دائما

قال الإمام ابن فرحون في تبصرته: ولا تصح للشاهد شهادة بشيء حتى يحصل له بالعلم؛ إذ لا تصح الشهادة إلا بما علم وقطع بمعرفته؛ لا بما يشك فيه ولا بما يغلب على الظن معرفته، قال تعالى: وما شهدنا إلا بما علمنا. وقد يلحق الظن الغالب باليقين للضرورة في مواضع يأتي ذكرها، ثم قال في الباب الأربعين في القضاء بغلبة الظن: واعلم أن الشرع يعتبر مطلق الظن في غالب المسائل؛ إنما يعتبر ظنونا مقيدة مستفادة من أمارات مخصوصات وذلك فيما لا سبيل فيه إلى القطع، ثم مثل لذلك بالشهادة للمديان بالإعسار؛ وللمرأة التي غاب عنها زوجها بأنه لم يترك لها نفقة، وبالشهادة في الشيء المستحق أنهم لا يعلمون أنه باعه ولا وهبه، وبالشهادة على حصر الورثة، وبشهادة شاهدين أنهما رأيا رجلا خرج مستترا من دار في حال رثة فاستنكرا ذلك فدخل العدول من ساعتهم فوجدوا قتيلا يسيل دمه وليس في الدار أحد، قال ابن القاسم: وكذا لو رأى العدول المتهم يجرد المقتول وإن لم يروه حين أصابه فإن شهادتهم لوث تجب معها القسامة، ومن ذلك الشهادة على التعريف فإنها مستندة إلى غلبة الظن. ثم قال: ابن الحاجب ويعتمد على القرائن لغلبة الظن في التعديل والإعسار بالخبرة الباطنة وضرر الزوجين، التوضيح: يعني أنه يجوز للشاهد في هذه الصور أن يعتمد فيما يشهد فيه على الظن القوي فإنه المقدور على تحصيله غالبا؛ ولو اشترط العلم تعطلت الأحكام غالبا؛ ويعتمد في العسر على صبره على الجوع ونحوه مما لا يكون إلا مع الفقر؛ وضرر الزوجين وإن كان يمكن فيه القطع لكونه من الجيران أو القرائب لكنه نادر اهـ ويعتمد في التعديل على طول العشرة لا بالتسامع؛ وإلى هذا كله الإشارة بالأبيات الثلاثة الأول، والإنفاق في البيت الثاني بمعنى النفقة، والمنفق بفتح الفاء، والعرس بالكسر الزوجة، والمراد باللوث الشهادة بالأمر الذي ينشأ عنه غلبة الظن بالقتل كما تقدم، وبالضرر ضرر الزوجين.

وأشار بقوله ثم الشهادة بالظن الأبيات الثلاثة إلى أن الشهادة بالظن أعم من شهادة السماع؛ فكلما يشهد فيه بالسماع فهو من الشهادة بالظن؛ وليس كلما يشهد فيه بالظن لا يثبت إلا بالسماع؛ بل تارة بالسماع وتارة بغيره؛ كمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت