إما أن يكون مبنيا على موجب قطعي أو ظن؛ فأما الأول فوجوده محال لأنه لا يمكن أن يقع التعارض بين قطعيين، وأما الثاني فلا ينهض أن ينقض بموجب ظني ما ثبت أولا بموجب قطعي، وإلى هذا الإشارة بالبيتين الأولين.
فخلف بضم فسكون بمعنى خلاف، وعلما عطف على استند؛ أي علم وقت الحكم، وانتمى بمعنى انتسب وهو على حذف متعلق؛ أي منه أي من مستند الحكم، فالمعارض مبتدأ، وكذا حال من المعارض؛ أي قطعيا، وجملة امنعن خبر المعارض، ومفعوله محذوف؛ أي وجوده بمعنى أنه يستحيل وجوده؛ وهو وخبره خبر عن قوله فما انتمى، وما انتمى وخبره جواب عن قوله إن حكم القاضي، والظن مبتدأ على حذف مضاف وذلك المضاف وصف للمعارض؛ أي المعارض ذو الظن، ولا يناقض خبر الظن، ومفعول يناقض محذوف؛ أي المستند القطعي، وإذا لم يناقض الظني الذي طرأ المستند الأول القطعي فلا ينقض الحكم لأجله لضعف الثاني عن الأول؛ وإن كان حكم الحاكم مبنيا عل موجب ظني فلا يخلو أن يعارضه قطعي أو ظني.
قال في شرح تحفة ابن عاصم لولده: وأما ما كان من هذين القسمين فلا يخلو إما أن يتعلق به حكم الغير؛ أو يرد على المحل طارئ فوت؛ أو يعتبر خوف تفويت مصلحة نصب الحاكم؛ أو لا؛ فهذه أربعة أقسام: فأما القسم الأول الذي هو عارض القطعي الظني ولم يتعلق به حق الغير ولا ورد طارئ الفوت فالظاهر في هذا نقض الحكم؛ مثال ذلك وجه زوجة المفقود؛ إذ بعد الحكم بتمام الأجل واعتداد الزوجة وما لم يتزوج وبعد نكاحها ما لم تدخل على إحدى الروايتين في ذلك عن مالك؛ فإنه قد ظهر في هذه الصورة أن كلما بني عليه الحكم من ظني لم يثبت وظهر للعيان حيازة الزوج لعصمة هذه الزوجة قطعا؛ ولم يطرأ عليها فوت ولا تعلق بها للغير حق فوجب ذلك كله والرجوع إلى ما تبين القطع به. وأما القسم الثاني وهو إذا عارض القطع الظني؛ وتعلق حق الغير أو ورد طارئ الفوت؛ فكما وقع نكاح في الزوج على القول بأن الثاني أحق بها وكما إذا وقع الدخول على كلا القولين وقدم الغائب؛ فالظاهر هنا أن الحكم المبني على الموجب الظني قد قوي هنا بما عضده مما هو كالفوت من دخول الثاني على كلا القولين؛ أو نكاحه على القول بأن الثاني أحق؛ فوجب أن لا ينقض؛ وقد كان القياس من النقض والمنقول شرعي رضي الله عنه إلا أن عدم النقض