وبيان ذلك أن هذا النكاح الذي هو فاسد في مذهبنا صحيح في مذهب الغير راعينا القول بالصحة في لزوم الطلاق فيه وفي المنع من التزوج قبل زوج؛ فإذا تزوجت قبل زوج فالجاري على الصحة أيضا فسخ هذا الثاني؛ فلو فسخناه لكنا تاركين لمذهبنا بالكلية إذ لم نراعه بوجه من الوجوه؛ وشرط مراعاة الخلاف أن لا يترك المذهب بالكلية؛ فلذلك قال بعدم فسخ هذا النكاح الثاني بناء على مذهبنا من فساد النكاح الأول وعدم لزوم الطلاق فيه بل الفسخ، فإذا تزوجت بعد الاستبراء كان هذا الثاني صحيحا لا يفسخ والله تعالى أعلم، وقد نبه في التوضيح إثر ما تقدم بحثا عن ابن عبد السلام فانظره فيه.
فقوله ما لمالك موصولة ولمالك صلتها إلى ما نسب لمالك وهو صلتها بدل من قول المدونة، وقوله فنجل قاسم عطفه بالفاء المفيدة للترتيب؛ إشارة لقولهم في مراتب المشهور أن قول مالك في المدونة مقدم على قول ابن القاسم فيها لأنه الإمام الأعظم كما تقدم، وغير مفعول سلك؛ وهو إشارة لقول التوضيح المتقدم شرط مراعاة الخلاف أن لا يترك مذهبه بالكلية؛ يريد ويتبع مذهب غيره والله أعلم؛ فسلك بمعنى يسلك عطف على يترك.
وهل يراعيه ابتدا أو بعد ما ... يقع الامر فيه خلف علما
وما به وجد من ملزوم ... بدون لازم من المعلوم
بطلانه لكن في العقلي ... لا مثل هذا فمن الجعلي
فقد يكون فيه مانع كما ... في بعض مستحق الارث فاعلما
الإشارة بالبيت الأول إلى قول القاضي أبي عبد الله المقري: الصحيح مراعاة الخلاف قبل الوقوع خلافا لصاحب المقدمات توقيا واحترازا؛ كما في الماء المستعمل؛ وفي القليل بنجاسة على رواية المدنيين، وبعده تبريا؟؟؟ كأنه وقع عن قضاء أو فتيا؛ إلا فيما من الأقضية ولا يتقلد من الخلاف؛ وقد تستحب الإعادة في الوقت ونحوها اهـ ورواية المدنيين في القليل بنجاسة هي كراهته مع وجود غيره؛ ورواية المصريين نجاسته، وإلى قول الإمام الرصاع في شرح الحدود هل يراعى الخلاف ابتداء أو إنما يراعى بعد الوقوع؟ ويدل للأول قول ابن الحاجب: وكره للخلاف وقبلوه؛ ونقل عن شيخنا أبي القاسم العقباني رحمه الله تعالى أنه كان رد به على من زعم أنه لا يكون إلا بعد، ويدل للثاني كلام الشيخ المغربي لما تكلم مع ابن رشد بعد ذكر الخلاف في المسبوق؛ هل هو قاض أو بان؟ فقال ابن رشد: والذي قاله مالك أنه إذا أدرك ركعة من الظهر وسلم الإمام يقرأ بأم القرآن وسورة ويجلس؛ فإذا قام قرأ بأم القرآن وسورة أن ما أجاب بأن ما أدركه أولها