تقريره؛ فإذا كنا لا نقر حكما تأكد بقضاء القاضي فأولى أن لا نقره إذا لم يتأكد؛ فعلى هذا لا يجوز التقليد في حكم هو بهذه المثابة لأنا لا نقره شرعا؛ وما ليس بشرع لا يجوز التقليد فيه؛ فعلى هذه القاعدة كل من اعتقدنا أنه خالف الإجماع لا يجوز تقليده اهـ محل الحاجة منه، وفاعل يجوز في البيت يعود على التقليد.
وهل يراعى كل خلف قد وجد ... أو المراعى هو مشهور عهد
وهل هو الذي قوي دليله ... أو الذي كثر من يقوله
ثالثها قول المدونة ما ... لمالك فنجل قاسم سما
ثمت شرط الرعي أن لا يتركا ... مذهبه كلا وغيرا سلكا
أشار بالأبيات الثلاثة إلى قول القاضي أبي عبد الله المقري: قاعدة من أصول المالكية مراعاة الخلاف وقد اختلفوا فيه؛ ثم المراعى منه أهو المشهور وحده أم كل خلاف؟ ثم في المشهور أهو ما كثر قائله أو قوي دليله؟ اهـ القدر المحتاج منه. وإلى قول صاحب التوضيح: فائدة كثيرا ما يذكر أهل المذهب الحكم كذا مراعاة للخلاف؛ ويقولون هل يراعى كل خلاف أو المشهور؟ وهل المشهور ما قوي دليله أو ما كثر قائله؟ خلاف، وكذلك اختلف في المشهور في مذهبنا؛ والذي ذهب إليه المغاربة أنه مذهب المدونة اهـ محل الحاجة. وإلى قول أبي الحسين الطيخي في طرره على التهذيب: قالوا وقول مالك في المدونة مقدم على قول ابن القاسم فيها لأنه الإمام الأعظم؛ وقيل ابن القاسم فيها مقدم على قول غيره فيها لأنه أعلم بأقوال مالك؛ وقول غيره في المدونة مقدم على قول ابن القاسم في غيرها وذلك لصحتها اهـ
وأشار بالبيت الرابع لقول صاحب التوضيح أيضا في ترجمة تمييز ما يفسخ بطلاق وغيره: واعلم أن ابن بشير وغيره ذكروا عن بعض القرويين أن ابن القاسم وإن قال بمراعاة الخلاف في هذا الباب فإنه لا يطرد ذلك حتى يفسخ نكاحا صحيحا على مذهبه لمراعاة مذهب غيره؛ مثاله أن تزوجا تزوجا مختلفا فيه ومذهبنا أنه فاسد ثم يطلق فيه ثلاثا؛ فابن القاسم يلزمه الطلاق ولا يتزوجها إلا بعد زوج؛ فلو تزوجها قبل زوج لم يفسخ نكاحه لأن التفريق حينئذ إنما هو لاعتقاد نكاحها؛ ونكاحها عنده صحيح وعند المخالف فاسد؛ ولا يمكن الإنسان ترك مذهبه لمراعاة مذهب غيره، يريد أن منعه من تزويجها أولا إنما هو مراعاة للخلاف أيضا؛ فلو روعي الخلاف في الحالين لكان تاركا للمذهب بالكلية؛ وشرط مراعاة الخلاف عند القائل به أن لا يترك المذهب بالكلية اهـ