الصفحة 238 من 267

إذا كان للشيء حال ومآل وكان الحكم يختلف بالنظر إلى حاله ومآله فقد اختلفوا؟؟؟ يعتبر منها، قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في القراض وهديته لا يجوز ما لم يكن مثلها ما نصه: وأما هدية العامل لرب المال فإن لم يشغل المال منعت بالاتفاق، وإن شغله فللمتأخرين قولان بناء على اعتبار الحال والمآل؛ واختار ابن يونس المنع مطلقا اهـ أي فمن اعتبر الحال أجاز؛ إذ ليس له أن ينزع المال من يده بعد أن شغله بأن اشترى عليه سلفا، ومن اعتبر المآل وهو ما إذا باع تلك السلع ونض المال منع؛ إذ لربه حينئذ أخذ ماله؛ فتكون هدية العامل له ليبقيه في يده؛ ومن أخر ما وجب له عد مسلفا؛ فيكون سلفا جر نفعا هذا معناه والله أعلم.

ومن هذه القاعدة مسألة كتاب الصرف من المدونة؛ وهو حكاية الخلاف في اقتضاء السمراء عن المحمولة قبل الأجل؛ وذلك أن السمراء أفضل من المحمولة وقت الحرث لرغبة الناس في زراعتها، فمن نظر إلى الحال أجاز اقتضاء السمراء عن المحمولة؛ لأن قضاء الأفضل صفة جائز قبل الأجل وبعده، ومن نظر إلى المآل منع؛ إذ قد تعلو المحمولة عند الأجل فيصير كأنه قضاه أقل صفة قبل الأجل وهو ممنوع لدخول ضع وتعجل والله أعلم، وقد نقلها الشيخ المنجور في الشرح عن المقري ولم يبينها هكذا؛ وذلك آخر شرح قول صاحب الأصل: هل حكم ما حاذى أو المبدا. . .الأبيات الثلاثة والسمراء والمحمولة وصفان لمحذوف؛ أي الحنطة السمراء والحنطة المحمولة؛ والحنطة القمح والله أعلم.

ومن هذه القاعدة الشهادة بغير المال إذا آلت إلى المال؛ فمن اعتبر الحال اشترط العدلين؛ ومن نظر إلى المآل اكتفى بالشاهد والمرأتين أو إحداهما مع اليمين، وكذا العكس وهو الشهادة بالمال وتؤول لغير المال؛ فمن اعتبر المال اكتفى بالشاهد والمرأتين أو إحداهما مع اليمين؛ ومن اعتبر المآل اشترط العدلين، قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في مراتب الشهادة الثلاث الأموال وما يؤول إليها إلى أن قال فتجوز برجل وامرأتين وكذلك الوكالة بالمال والوصية على المشهور ما نصه: قوله وكذلك الوكالة بالمال أي وكل في حياته ليتصرف له؛ والوصية به أي أوصاه بأن يتصرف في أموالهم بعد وفاته؛ لا أنه أوصى له بمائة مثلا فإن هذه مال محقق فلا يجري فيها خلاف، ومقابل المشهور في الوكالة والوصية لعبد الملك، ومنشأ الخلاف هل ينظر إلى أنها آئلة إلى المال فيقبل أو أنها شهادة على غير مال؟ وكذلك عكس هذا مما هو مال ويؤدي إلى ما ليس بمال أجازه مالك؛ مثل أن يشهد على شراء الزوج لزوجته فيحلف ويصير مالكا؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت