بمعنى احفظ تكميل للبيت، وضمير دليله لملاحظة القصد، وذا مبتدأ وجملة ابن بشير نقلا خبره، وحذف مفعول نقل الرابط لجملة الخبر بالمبتدأ للعلم به والله أعلم، وعلى في على عاتقه بمعنى عن كما في لفظ الحديث المذكور.
كذاك إن عدم قصد ما ذكر ... فالخلف في المرعي منهما أثر
كهبة عيب أو استحقاق ... بينة الدفع بلا شقاق
واذكر هنا إيلا كزوجة الأمير ... ومن رأى الزحام جاز وكثير
قلت كذاك الحبس قالوا إن شرط ... لا تخرج الكتب فخلف قد فرط
يجري به كذاك أن لا يدفعا ... إلا كتابا بعد آخر اسمعا
للقصد جاز فعل ما لو حضرا ... واقفه رآه أيضا نظرا
وهذه قاعدة اللفظ إذا ... عارضه القصد فقيل ذا وذا
أي كما اختلف في الأيمان إذا خرجت على قصد المبالغة وهل يراعى فيها اللفظ أو القصد كذلك اختلف في المراعى منهما حيث لا مبالغة أصلا؛ والحاصل أن المسألتين أعني هذه والتي قبلها تليها اشتركتا في الخلاف في المراعى من اللفظ والقصد؛ إلا أن القصد في الأولى المبالغة لا الحقيقة، وأما هذه فلا مبالغة فيها والقصد فيها يختلف؛ ففي كل فرع ما يناسبه، والمراد بالقصد في هذه المسائل كلها والله أعلم ما شأن الناس أن يقصدوه؛ إذ لو كان هذا القصد موجودا حين اليمين حقيقة بحيث نواه الحالف لقدم لما تقرر أن النية مقدمة على مقتضى اللفظ عرفا وشرعا ولغة، وقد يظهر من عبارة ابن بشير في الأولى أن المبالغة مقصودة منوية للحالف؛ وعليه فيشكل الحنث فيها المبني على مراعاة الألفاظ والله أعلم؛ إلا أن يريد بقوله إذا خرجت الأيمان على قصد المبالغة أي حملت وفهم عن الحالف أنه لم يقصد معنى اللفظ بل المبالغة فقط، أما مسألة الهبة فقال في المدونة: قال مالك إن حلف لك غريمك ليقضينك حقك رأس الشهر فوهبت له حقك أو وضعت منه صدقة أو صلة لم يبر، ابن بشير: وعلى مراعاة القصد فينبغي أن لا يحنث، وأما مسألة العيب والاستحقاق فقال في المدونة أيضا: ومن حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل فقضاه إياه ثم وجد فيه صاحب الحق درهما نحاسا أو رصاصا أو ناقصا بين النقص أو ما لا يجوز أو استحقت من يده فقام عليه بعد الأجل فهو حانث.
اللخمي: قال في المدونة ويحنث وإن لم يعلم بذلك وهذا على مراعاة الألفاظ، وقيل لا يحنث لأن قصده ألا يلد فلم يلد، وأما مسألة قيام البينة على الدفع فقال ابن القاسم: لو أن رجلا تعلق برجل في حق له فقال له قد قضيتك فقال صاحب الحق ما قضيتني فقال المطلوب إذا أنكرت أنا آتيك بحقك غدا