وحلف له بالطلاق؛ ثم نظر صاحب الحق في كتابة قاضيه أو ذكر أنه تقاضاه منه فقال اذهب ليس لي عليك شيء قد وجدت ما ادعيت عليك باطلا إنه لا يخرجه من يمينه إلا أن يوفيه الحق ثم يرده عليه وإلا حنث، قلت: فإن قامت للحالف بينة أنه قضاه ذلك الحق قال لو شهد له أبو شريح [1] وسليمان بن القاسم [2] لم يخرجه من يمينه حتى يوفيه الحق ثم يرده إليه، ابن عرفة: رعي المقصد يوجب بره بذلك، ابن رشد: حمل ابن القاسم هذه المسالة على ما يقتضيه اللفظ ولم يراع من شيء منها المعنى الذي يظهر أن الحالف قصد إليه في يمينه اهـ على نقل المواق في المسائل الأربع، ابن عرفة: والمشهور الحمل على المعنى إن لم تكن نية دون الحمل على اللفظ، وعلى مراعاة القصد أفتى ابن رشد في نوازله أن ابنة ابن تاشفين حلفت بصوم وغيره أنها لا ترجع إذا مات زوجها الأمير إلى دار الإمارة أبدا ثم تزوجها الأمير بعد ذلك فقال ترجع ولا حنث عليها؛ لأن ظاهر أمرها أنها كرهت الرجوع إليها على غير الحال التي كانت عليها؛ قال: وهذا الذي نقلده لأن الأيمان تحمل على بساطها؛ كرواية أشهب للذي حلف للنقيب أن زوجه بالبيت فكانت حينئذ في موضع آخر أنه لا حنث عليه؛ لأن نيته كانت على أنها حاضرة، وكذلك قول ابن القاسم في الذي وجد الزحام على المجزرة يحلف أنه لا يشتري الليلة عشاء فوجد لحما دون زحام فاشتراه؛ أنه لا حنث عليه اهـ على نقل المواق أيضا وانظره عند قوله في اليمين وليس قوله لا أبالي به إلى آخره،
قلت: وقد أجروا هذا الخلاف في باب الحبس أيضا فاضطربت فتواهم فيه بسبب مراعاة اللفظ والقصد؛ قال الإمام الحطاب في شرح قوله في المختصر واتبع شرطه إن جاز ما نصه [3] : فرع من حبس كتبا واشترط في تحبيسه أنه لا يعطى إلا كتابا بعد كتاب فإن كان الطالب مأمونا واحتاج إلى أكثر من كتاب أخذه لأن غرض المحبس أن لا يضيع فإذا كان مأمونا أمن هذا وإن كان غير معروف فلا يدفع له إلا كتاب واحد نقله البرزلي عن القابسي، وهذا بناء على مراعاة قصد المحبس لا لفظه، وظاهر كلام ابن عمران وغيره أنه لا يتعدى ما شرطه لخبر المسلمون عند شروطهم، قال البرزلي: ومنه ما جرى به العرف في الكتب المحبسة بشرط عدم خروجها من المدرسة؛ وجرت العادة في هذا الوقت بخروجها بحضرة المدرسين ورضاهم؛ وربما فعلوا ذلك في أنفسهم وفي غيرهم؛ وذلك مراعاة لقصد المحبس لا لفظه.
(1) لعله
(2) القاسم بن سليمان
(3) انظر ج 6 ص 36