عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (الفرقان: 32) ، وقال تعالى على لسانهم أيضًا: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (الزخرف: 31) فجاءوا باسم القرآن في كلامهم، ولكن استكبارهم منعهم من الإيمان، ولقد ذكر بعض المفسرين أنهم ذكروا القرآن باسمه الصريح على سبيل الاستهزاء [1] ، ولو كان هذا مقصدهم فلا يمنع من اعتقادهم صدق القرآن ومبلغه بدليل أنهم قالوا: { ... لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [2] فتمنوا في أنفسهم أن يكون لهم هذا الشرف، وأن يحوزوا هذه المنقبة، ولما كانت لغيرهم ممن هو أهل لها عارضوه واستهزؤا به وبالقرآن بعد أن كانوا يدعونه بينهم بالصادق الأمين ويحفظون ودائعهم عنده!
(1) ذكر ذلك الزمخشرى في تفسير آية سورة الزخرف. الكشاف 4/ 252
(2) والقريتان هما مكة والطائف. ورجلا القريتين هما: الوليد بن المغيرة المخزومى، وحبيب بن عمير الثقفى وقيل: عتبة بن ربيعة، وكنانة بن عبد ياليل، وقيل الوليد بن المغيرة، وعروة بن مسعود الثقفى. الكشاف 4/ 252,251