فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 215

صاحبى فسألنى فأخبرته ثم قلت ليلة أخرى مثل ذلك، ودخلت بمكة، فأصابنى مثل أول ليلة، ثم ما هممت بسؤ" [1] "

وإذا خطونا خطوة أخرى في مرحلة شبابه - صلى الله عليه وسلم - لنرى مظاهر الفطرة النقية و العناية الربانية فنصل إلى بناء الكعبة، فلقد روى البخارى في صحيحه من حديث جابر ابن عبد الله رضى الله عنهما قال:"لما بنيت الكعبة ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعباس ينقلان الحجارة، فقال عباس للنبى - صلى الله عليه وسلم: اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة، فخر إلى الأرض، وطمحت عيناه إلى السماء ثم أفاق فقال:"إزارى، فشد عليه إزاره"، وفى رواية"فما رؤيت له عورة بعد ذلك" [2] "

إن هنا خصوصية للنبى - صلى الله عليه وسلم -، ومظهر من مظاهر العناية الربانية لأنه قد جاء في بعض الروايات أنه نودى"استر عورتك" [3] "ولقد كان سن الرسول وقتها خمسًا وثلاثين سنة" [4] ولنصل إلى صواب الرأى النابع من الفطرة النقية والعناية الإلهية فبعد أن جددت قريش بناء الكعبة، وبلغ البنيان موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه، واستمر النزاع أربعة ليالٍ أو خمسًا، واشتد حتى كاد يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومى عرض عليهم أن يحكّموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد، وشاء الله أن يكون ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأوه هتفوا: هذا الأمين رضيناه هذا محمد، وهنا نلاحظ أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان معروفًا ومشهورًا بالأمانة والصدق بينهم قبل أن ينزل عليه

الوحى كما صح في الأحاديث [5] ، ولما انتهى إليهم و أخبروه الخبر طلب رداءً فوضع الحجر وسطه، وطلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعًا بأطراف الرداء، وأمرهم أن يرفعوه حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه، وهذا حل حصيف رضى به القوم [6]

(1) اختلف العلماء في صحة هذا الحديث، فصححه الحاكم والذهبى، وضعفه ابن كثير في البداية والنهاية 2/ 287, وينظر الرحيق المختوم.

(2) رواه البخارى - باب بنيان الكعبة، ويراجع الرحيق المختوم.

(3) يراجع مختصر سيرة الرسول للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص 51

(4) يراجع السابق ص 51

(5) ولما نزل الوحى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ,وجهر بالدعوة، وقال لهم:"أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلًا تخرج من سفح هذا الجبل"و في رواية"أن خيلًا تخرج بالوادى تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقى؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا"والحديث متفق عليه من حديث ابن عباس. ينظر المشكاة ح (5846) 11>58

(6) ينظر السيرة النبوية لابن هشام 1/ 197,196, ومختصر سيرة الرسول ص 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت