فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 215

فالبيان المحمود ما كان بعيدًا عن التكلف مع وضوح المعنى وشرفه وقوته وموافقته للطبع وعدم التصنع والتكلف في أدائه، ووضع الإيجاز في موضعه والإطناب في موضعه. والبيان المذموم ما كان متكلفًا خارجًا عن حد الاعتدال مشتملًا على التصنع و التقعير في الكلام والتفاصح والمبالغة في إظهار القوة في البيان مع سوء الأداء بملء الفم بالكلام، والتوسع فيه من غير احتياط وتحرز.

وكما يقول الإمام النووى:"يكره التقعير في الكلام بالتشدق، وتكلف السجع والفصاحة، والتصنع بالمقدمات التى يعتادها المتفاصحون، وزخارف القول، فكل ذلك من التكلف المذموم، وكذلك التحرى في دقائق الإعراب، ووحشى اللغة في مخاطبة العوام، بل ينبغى أن يقصد في مخاطبته إياهم لفظًا يفهمونه فهمًا جليًا، ولا يدخل في الذم تحسين الخطب والمواعظ إذا لم يكن فيها إفراط وإغراب لأن المقصود منها تهييج القلوب إلى طاعة الله تعالى، ولحسن اللفظ في هذا أثر ظاهر" [1]

(1) ومما يدخل في ذلك حديث الأعرابى الذى أنكر النبى صلى الله عليه وسلم عليه السجع لتكلفه، وحرصه على الإتيان بالألفاظ المسجعة دون النظر إلى المعنى، ولمخالفته حكم الشرع في دية الجنين، والحديث يدخل في ضمن هذا الفصل لأن فيه ذمًا للتكلف في الكلام. ويراجع شرح الطيبى 9/ 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت