النبى - صلى الله عليه وسلم - بإصلاح الكلام ومدح الاعتدال فيه، وذم التكلف، كذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن من الشعر لحكمة"
ومعنى الحديث أن من الشعر كلامًا نافعًا يمنع من الجهل والسفه، وأراد به ما نظمه الشعراء من المواعظ والأمثال التى ينتفع بها الناس. قال الشافعى: والشعر كلام، فحسنه حسن الكلام، وفضله على الكلام أنه سائر. وفى ذلك رد لمن زعم أن الشعر كله قبيح مذموم يشهد لذلك التوكيد بـ"إن، واللام"ولذلك أثنى النبى - صلى الله عليه وسلم - على قول لبيد فقال"أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شئ ما خلا الله باطل" [1] ففى الحديث منقبة لـ"لبيد"وهو صحابى، و إنما كان أصدق لأنه موافق لأصدق الكلام، وهو قوله تعالى: كل من عليها فان) (الرحمن: 26) ولقد قال - صلى الله عليه وسلم - عن أمية ابن أبى الصلت:"كاد أن يسلم في شعره"وذلك بعد أن أنشده الشريد بن سويد الثقفى الصحابى من شعره مائة بيت" [2] ولقد قال - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة لحسان بن ثابت:"اهج المشركين، فإن جبريل معك"وكان يقول له:"أجب عنى، اللهم أيده بروح القدس" [3] ويقول له:"إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله"، وقالت عائشة: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"هجاهم حسان فشفى واشتفى" [4] بل بين في حديث آخر صحيح أن هجو الكفارأشد عليهم من رشق النبل فقال:"اهجوا قريشًا، فإنه أشد عليهم من رشق النبل" [5] فهنا الشعر الهادف الحسن النافع سلاح ماضٍ من أسلحة الدعوة والجهاد [6] ومن خلال هذه الأحاديث نلمح أنها تمدح الكلام شعره ونثره إذا جاء على وفق الطبع بعيدًا عن التكلف مع صحة المعنى، وقوة البيان، وسمو الهدف والغاية. وهنا يتضح لنا عناية البيان النبوى بالبيان والكلام شعره ونثره."
(1) متفق عليه من حديث أبى هريرة. أخرجه البخارى - كتاب الأدب - باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه - ح (5929) 10/ 553. وأخرجه مسلم في كتاب الشعر 15/ 13,12 وفى رواية مسلم"أصدق بيت قالته الشعراء ..."الحديث
(3) ينظر صحيح البخارى في حديث لبيد 1/ 553, وصحيح مسلم بشرح النووى 15/ 11
(2) متفق عليه من حديث البراء. المشكاة ح (4789) 9/ 100
(3) رواه مسلم من حديث عائشة. المشكاة ح (4791) 9/ 100
(4) رواه مسلم من حديث عائشة. المشكاة ح (4790) 9/ 100
(5) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم"رواه أبو داود والنسائى والدارمى من حديث أنس المشكاة ح (3821) 7/ 347 ولقد جاءت أحاديث أخرى في هذا المعنى تراجع في مشكاة المصابيح - كتاب الأدب - باب البيان والشعر 9/ 94 - 113.