فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 180

و الشاهد الثالث مضمونه أن بعض الحنفية اختلقوا أحاديث نسبوها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها مدح لإمامهم و تبشير به و ذم لغيره، منها حديثان، الأول يقول: (( سيأتي بعدي رجل يُقال له النعمان بن ثابت يُكنى أبا حنيفة، ليحيين دين الله و سنتي على يديه ) ). و الثاني يقول: (( يكون في أمتي رجل يُقال له محمد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس، و يكون في أمتي رجل يُقال لك: أبو حنيفة، هو سراج أمتي ) ) [1] .

و المالكية هم أيضا فيهم من بالغ في مدح إمامهم و تعظيمه، منهم القاضي عياض (ت) فإنه رجّح مذهب مالك على مذاهب الإئمة الآخرين، و قرر وجوب تقليده و تفضيله على غيره، مدعيا أنه هو الأفضل، و الأعلم، و أنه سكن المدينة بناء على حديث يقول: (( تضربون أكباد الإبل، و تطلبون العلم، فلا تجدون عالما اعلم من عالم المدينة ) ). و قال أيضا إن مالكا أولى الأئمة بالإتباع لجمعه أدوات الإمامة، و تحصيله وجه الاجتهاد، و كونه أحق أهل وقته بذلك [2] .

و الشافعية هم أيضا فيهم من بالغ في مدح الشافعي و تعظيمه، منهم إمام الحرمين الجويني (ت478ه) ، صنف رسالة في ترجيح مذهب الشافعي على سائر المذاهب، و قرر فيها أنه يجب على كل مخلوق إتباع الشافعي و تقليده ما لم يكن مجتهدا [3] .

و منهم الفقيه محي الدين بن شرف النووي (ت 676ه) ، قال إن الشافعي كان بارعا في العلوم، و لم يُوجد بعده من بلغ محله في ذلك، لذا فمذهبه أولى بالإتباع و التقليد [4] . و منهم أيضا الفقيه تاج الدين السُبكي (ت771ه) ، وصف الشافعي بأنه (( الإمام الأعظم المطلبي، و العالم الأقوم ابن عم النبي ) ) [5] .

و الحنابلة هم أيضا فيهم من بالغ في مدح أحمد بن حنبل و فضله على سائر الأئمة، منهم الحافظ يحيى بن مندة الأصفهاني (ت 511ه) ، قال: (( إن أحمد بن حنبل إمام المسلمين، و سيد المؤمنين، و به نحيى و به نموت، و به نُبعث إن شاء الله تعالى، فمن قال غير هذا فهو من الجاهلين ) ). و قال أيضا في وصفه لأحمد: (( الإمام المرضي، و إمام الأئمة، و كهف الأمة، و ناصر الإسلام و السنة، و من لم تر عين مثله علما و زهدا، و ديانة و إمامة، و الإمام الذي لا يُجارى، و الفحل الذي لا يُبارى ) ) [6] .

(1) محمد عجاج الخطيب: السنة قبل التدوين، ط1، مصر مكتبة وهبة، 1963ه ص: 210.

(2) القاضي عياض: ترتيب المدارك، ج 1 ص: 19، و ما بعدها. و ابن فرحون: الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب، دار الكتب العلمية، بيروت، د ت، ص: 13.

(3) السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، ج1 ص: 345.

(4) العلموي: المعين في أدب المفيد، حققه محمد زيغور، ط1، بيروت، دار إقرأ، 1986، ص: 188.

(5) السبكي: المصدر السابق، ج 1 ص: 343.

(6) ابن رجب البغدادي: الذيل على طبقات الحنابلة، ج 1 ص: 101، 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت