فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 180

على موقفه و لم يتراجع عنه، لكنه اضطر إلى الخروج من مدينة مرو، و الانتقال إلى مدينة طوس، ُثم إلى نيسابور، ثم عاد إلى مرو بعد سكون الفتنة [1] .

و الفتنة الثالثة حدثت بين الحنابلة و الشافعية ببغداد سنة 573 هجرية، و ذلك أنه عندما تُوفي خطيب جامع المنصور محمد بن عبد الله الشافعي سنة 537 هجرية، و منع الحنابلة من دفنه بمقبرة الإمام أحمد بن حنبل، لأنه شافعي و ليس حنبليا، حدثت فتنة بين الطائفتين تدخل على إثرها الخليفة العباسي المقتفي (530 - 555ه) و أوقفها، و أفشل محاولة الحنابلة منع دفن المتوفى بمقبرتهم، و أمر بدفنه فيها، فتمّ ذلك [2] .

و واضح من هذه الفتنة أن التعصب المذهبي كان على أشده بين الحنابلة و الشافعية، حتى أنه أوصل الحنابلة إلى رفض دفن رجل مسلم شافعي بمقبرتهم بالمعروفة باسم إمامهم، ثم الدخول في مواجهات مع الشافعية، و هذا غريب جدا يأباه الشرع و العقل مهما كانت المبررات.

و الفتنة الرابعة حدثت بأصفهان -ببلاد فارس- بين فقهاء أصحاب المذاهب سنة 560 هجرية، كان في مقدمتهم عبد اللطيف الخُجنّدي الشافعي، مع مخالفيه من المذاهب الأخرى، فحدثت بينهم فتنة كبيرة بسبب التعصب للمذاهب، فخرج المتعصبون إلى القتال لمدة 8 أيام، فكثُرت بينهم الشرور و الخُطوب، و قُتل منهم خلق كثير، و أُحرقت و خُرّبت منازل و مرافق كثيرة، و بعد ثلاثة أيام افترقوا على أقبح صورة [3] . و لم اعثر لها على أخبار أخرى من حيث تفاصيل أسبابها و مظاهرها و آثارها. و واضح أنها كانت فتنة مأساوية مدمرة أهلكت البلاد و العباد، و عمّقت الخلاف و التعصب المذهبيين.

و الفتنة الخامسة هي أيضا حدثت بأصفهان بين الشافعية و الحنفية في سنة 582 هجرية، و ذلك أنه لما مات الملك العادل البهلوان محمد بن أيدلكز سنة 582 هجرية، كثُرت الفتن بين الشافعية و الحنفية بسبب التعصب المذهبي، فكان على رأس الحنفية قاضي البلد-لم يُذكر-، و على رأس الشافعية ابن الخُجنّدي، فحدث بين الطائفتين من القتل، و النهب، و الدمار، ما يجل عن الوصف [4] .

(1) أبو إسحاق الشيرازي: طبقات الفقهاء، حققه خليل الميس، بيروت دار القلم، دت، ج1 ص: 240. و السبكي: طبقات الشافعية، ج 5 ص: 34 - .

(2) سبط بن الجوزي: مرآة الزمان، ج 1 ص: 182.

(3) ابن الأثير: الكامل، ج 9 ص: 478. و ابن كثير: البداية، ج 12 ص: 249. و الذهبي: العبر، ج 4 ص: 169.

(4) ابن الأثير: الكامل، ج 10 ص: 141. و الذهبي: تاريخ الإسلام، حوادث: 581 - 590، ص: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت