الصفحة 8 من 21

هذا الارتفاع سوف يعوض (أو يتخطى) الزيادة التي ممكن أن تحدث في أسعار الفائدة على سندات الرهن العقاري، كانت فرضية هبوط أسعار المنازل وعدم قدرة أصحابها على السداد وانهيار أسعار هذه السندات، فرضية أشبه بالخيال لاسيما وأنه لا يوجد أمثلة كثيرة مشابهة في تاريخ الأزمات المالية [1] .

ك) زيادة نسبة القروض إلى رأسمال المؤسسات المالية:

تسعى المؤسسات المالية وغير المالية بأشكالها المختلفة إلى زيادة أرباحها من خلال التوسع في عملية الاقتراض وإعادة توظيف المبالغ المقترضة، فهي ممكن مثلًا أن تعيد إقراض ما تقترضه للاستفادة من فروق أسعار الفائدة، و نسبة ديون هذه المؤسسات إلى أصولها المملوكة تسمى بمعدل الرفع المالي (Leverage) .

يعتبر مصطلح الرفع المالي أو الرافعة المالية من المصطلحات التي ابتدعتها الذهنية المؤسساتية لتغليف الأشياء غير المحببة [2] أو السلبية وإعطائها مظهرًا جميلًا، فبدل أن نقول استدانة أو مديونية وهو مصطلح يوحي بالمخاطرة والضعف نقول رافعة مالية وهو مصطلح يوحي بالثقة والقوة.

آلية الرفع المالي بسيطة جدًا تتلخص في قيام الأشخاص أو الشركات بالاقتراض لتعظيم أرباحهم، فلو ربحت الشركة المقترضة 10% وكان مقدار الاقتراض لهذه الشركة 20 ضعف رأسمالها المدفوع وكان معدل الفائدة على الاقتراض 5% فيكون الربح الصافي القابل للتوزيع على حملة الأسهم 110% من رأسمالها المدفوع. أما لو كانت نتائج أعمالها خسارة 5% فيكون مقدار خسارة الشركة يعادل 205% من رأسمالها أي أن رأسمالها المدفوع يمحى بالكامل وترتب عليها دين بمقدار 105% من رأسمالها.

لو نظرنا إلى المؤسسات المالية الكبرى على مستوى العالم ولاسيما المصارف الاستثمارية لوجدنا أن معظمها زاد كثيرًا من حجم الرفع المالي وهو ما أدى إلى تحمل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت