شركات تصنيف شهيرة، والتأمين عليها ضد مخاطر عدم الدفع عن طريق شركات تأمين عالمية، ومن ثم جمعها على شكل حزم وبيعها في الأسواق العالمية، بالنظر إلى ذلك كله يمكن أن نلاحظ أنّ جميع من ساهموا في هذه العملية كانت تنقصهم الشفافية والرقابة والمحاسبة، إذ أن كلًا منهم كان يحاول أن يحقق أقصى قدر ممكن من الربح بعد أن يلقي بعبء المخاطر على الطرف الآخر، وكان من الواضح تمامًا أن مصلحة الفرد لم تخدم مصلحة المجتمع وفقًا لمنطق اقتصاد السوق وفرضية اليد الخفية.
يعتبر التعقيد وصعوبة الفهم أحد أهم محاذير الأدوات المالية التي تم ابتكارها وتداولها [1] ، وقد أدى إلى عدة نتائج سلبية منها:
1)عدم قدرة المستثمرين على إعطاء تقويم دقيق حول مدى كفاءة أدواتهم المالية.
2)حيرة المنظمين وعدم قدرتهم على ضبط ومراقبة هذه الأدوات.
3)غموض المخاطر المرتبطة بهذه الأدوات.
و) إفلات المؤسسات المالية المتعاملة في سندات الرهن العقاري من الرقابة:
تخضع العمليات الائتمانية عادةً للرقابة الحكومية من قبل المصرف الاحتياطي الفدرالي وذلك بمنعها من تمويل قروض طويلة الأجل بقروض قصيرة الأجل، أو من خلال فرض سقف أعلى لحجم الإقراض محددًا بحجم الودائع المصرفية، أو من خلال التحكم بالاحتياطي الإلزامي للمصارف، إلا أن هذا مطبقٌ فقط على المصارف التجارية (مصارف الإقراض) أما مصارف الاستثمار ووكالة الرهن العقاري فهي بمنأى عن مثل هذه الرقابة. كذلك عمدت بعض الشركات إلى نقل كيانها القانوني إلى ما يسمى بالواحات الضريبية [2] علمًا أن كيانها الفعلي يبقى في نفس البلد وتعمل كمستثمر أجنبي، وذلك للاستفادة من الإعفاء الضريبي الذي تتيحه مثل هذه الواحات والتكتم على جميع أعمال الشركات سواءً أكانت أعمالًا شرعية أم غير شرعية كعمليات غسيل الأموال.
(2) * بلدان صغيرة أو جزر تتمتع بحكم ذاتي وقوانين خاصة كجزيرة برمودا.