فرقت بعض المؤسسات المالية في التحليل بين إدارة مخاطر الائتمان وإدارة مخاطر السيولة وإدارة مخاطر السوق [1] ، وهذا الفصل ليس صحيحًا عندما يطبق على منتجات معقدة كالمشتقات المالية بأنواعها المختلفة، لاسيما المرتبطة منها بسندات الرهن العقاري، وهو ما أدى إلى تحمل هذه المؤسسات آثارًا سلبية مركبة لم تكن في الحسبان [2] .
م) انتشار المشتقات المالية خارج حدود الرقابة:
أدى الانتشار الكبير الخارج عن حدود الرقابة للكثير من المشتقات المالية سالفة الذكر [3] إلى قصور المعلومات المتعلقة بحجم المخاطر لدى جميع اللاعبين في الأسواق المالية سواءً كانوا منظمين أو متعاملين، ولم يكن أحدٌ قادرًا على التنبؤ بحجم الأضرار ومدى انتشارها في حال إفلاس أو عدم قدرة أحد كبار المستثمرين على السداد.
أدى تجاهل الوضع الائتماني الهش لمعظم المدينين وعدم التحقق من البيانات المدخلة على النماذج الرياضية في الكثير من الأحيان إلى خداع وتضليل المتعاملين، على سبيل المثال نمت سندات الرهن العقاري من النوع A (Alternative A-Mortgages) بسرعة كبيرة في الأسواق المالية وكان يتم تداولها بتشجيع من الدائنين والضامنين فهي ذات تكلفة زهيدة للمدينين وتعطي دخلًا كبيرًا للدائنين والضامنين، مع أن هذه السندات لا تتطلب من المدين وثائق إثبات دخل أو أصول، وقد أصبحت معروفة بالقروض الكاذبة [4] (Liar Loans) .
عملت المؤسسات المالية على جدولة الديون بطرق مباشرة أو غير مباشرة عن طريق عمليات التوريق، وذلك من خلال تحويل هذه الديون إلى أوراق مالية تستخدم مرة أخرى
(1) * مخاطر الائتمان: خطر التعرض لخسارة بسبب عدم قدرة المدين على السداد. مخاطر السيولة: عدم القدرة على تحويل الأصول المالية إلى نقود بسعر السوق (صعوبة البيع) . مخاطر السوق: الخسائر المتوقعة بسبب تغير أسعار الفائدة.