وقيد بعض العلماء هذا في الموالي والعبيد لا في الأحرار، قالوا: وذلك أن الموالي والعبيد تحت يده، ولكن يقال: إن الشارع لم يفرق من حيث إقامة الحدود بين الأحرار والعبيد، فيجب في ذلك إقامة الحدود على حد سواء، والأصل في ذلك دفعًا للمفاسد العارضة أن يقال: إن الأمر منوط بولي الأمر أن يقيمه، ويجب على أهل العلم أن يظهروا الأمر ويبينوه لمن ولاه الله عز وجل الأمر، فإن الله سبحانه وتعالى يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، ولهذا الله جل وعلا شرع لنبيه عليه الصلاة والسلام قتال المشركين بعد أن لم ينفعهم الدعوة، فلما رفع النبي عليه الصلاة والسلام السيف وأشهره على رقاب المشركين دخلوا في الإسلام، ولهذا يقول حسان عليه رضوان الله تعالى: دعا محمد دهرًا بمكة لم يجبوقد لان منه جانب وخطابفلما دعا والسيف صلت بكفهله أسلموا واستسلموا وأنابواوهذا ظاهر في أن الله سبحانه وتعالى حينما هدد المنافقين في كتابه العظيم، وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواضع عديدة، نفع فيهم التهديد فخنسوا ولم يظهروا حال قوة الإسلام، ويعلم أن المنافقين وأحوال الردة لا تظهر إلا مع ضعف الإسلام، تقوى شوكة الشيطان فيظهروا الشبه، وتقوى شوكة دعاة الباطل فيرتد من الناس الجهلة وضعاف العقول وكذلك المنافقون الذين يتربصون بالإسلام الذين يظهرون الوفاق ويضمرون النفاق، يظهرون الردة في حال ضعف الإسلام، كما أظهروه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.