الصفحة 29 من 40

وكثير من الأقوال التي تنسب للمذاهب الفقهية الأربعة نجد أن أئمة المذاهب الأربعة لا يقولون بها؛ إما أنهم خالفوا صراحة، أو أنه لم يرد عنهم شيء من بحث هذه المسألة أصلًا، فوردت ولم تبحث، وإنما بحث ما وافق الدليل مما كان موافقًا لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبهذا نعلم أن من أراد أن يتفقه في هذا الباب وأن يكون متبصرًا فيه أن عليه أن يعرف الدليل الصحيح والضعيف، وأن يعرف المروي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل باب، وأن يعرف ما جاء عن التابعين وأتباعهم والأئمة الأربعة، ثم بعد ذلك يتوسع وينظر في كلام شيوخه، ويعتضد بذلك، وأن يستأنس بهذه الأقوال، ونحن نجد في الأعصار المتأخرة كثيرا ًمن الأقوال الشاذة التي لا قائل لها، بسبب ماذا؟ بسبب أننا نأخذ الدليل مجردًا، ثم نأخذه بأفهامنا، أو نستدل بقواعد عامة، وبإمكاننا أن نأخذ بكلام خير القرون الذي يحسم كثيرًا من مسائل الخلاف في هذا الباب. وهذا له أثر في أبواب العلل كما تقدم الإشارة إليه، من هذه الآثار أنه لو كانت مسألة قد أطبق عليها السلف من الصحابة والتابعين وأجمعوا على ذلك، ودل دليل عن النبي عليه الصلاة والسلام ظاهر الإسناد السلامة على ما يخالف الإجماع، وهو متأكد من جهة الأمر، فنعلم أن هذا الحديث منكر وضعيف، ولا يمكن أن يجمع الصحابة على خلافه، وهو حازم في هذا الأمر، وكذلك أيضًا ربما يكون بعض الأعمال الموقوفة على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تعضد الأحاديث المروية التي فيها نوع ضعف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بشديد، خاصة إذا كان الراوي الذي روى المرفوع هو الذي جاء عنه الموقوف، والأمثلة على ذلك كثيرة، وليس هذا محل بسطها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت