الصفحة 19 من 40

ومن المهم أيضًا: أن يعلم طالب العلم أن باب الرواية كما أنه متعلق بأبواب الرجال فهو متعلق أيضًا بمسائل وقواعد مهمة، ويسميها العلماء بقواعد علوم الحديث، أو يسمونها مصطلح الحديث، مصطلح الحديث هو أشبه بالقواعد التي يأخذها طالب العلم حتى تكفيه مئونة البحث في أكثر المسائل، ولهذا الشريعة لو أراد طالب العلم أن يجعل لها قواعد لوجد أن جل الشريعة أو أكثر الشريعة لها قواعد في سائر أبوب الدين، فثمة قواعد للتفسير، وثمة قواعد في اللغة، وثمة قواعد في الفقه، وثمة قواعد في الحديث، وغير ذلك من أبواب العلوم، هذه القواعد قواعد تختلف من جهة ما يندرج تحتها، منها ما يصل إلى درجة الأغلبية، ومنها ما يصل إلى درجة التوسط بين الأغلب في هذه الأبواب، والتوسط في باب والاضمحلال أو العدم في باب دون باب، ولهذا هذه القواعد إذا أخذها طالب العلم على أنها مطردة يقع في الوهم والغلط، وربما صادم كثيرًا من الأئمة في سائر أبواب العلم، ولهذا يجد طالب العلم أن كثيرًا من المتفقهة بأبواب الفقه يخالفون كلام الأئمة الأوائل، لماذا؟ لأنهم أخذوا بهذه القواعد، كقاعدة مثلًا أن الأمر يقتضي الوجوب، أو قاعدة أن النهي يقتضي التحريم، هذه القاعدة لو أردنا أن ننظر إليها فيما يقول العلماء ويطلقونه نجد أنها أغلبية، ولكن ليس كل أمر يفيد وجوبًا، وليس كل نهي يفيد تحريمًا، إذًا كيف نخرج هذا ونفصل المتبقي من هذه القاعدة؟ نفصله بالنظر إلى قرائن الحال المحتفة بالدليل إلى عمل السلف، إلى فعل النبي عليه الصلاة والسلام، ينظر أيضًا إلى فتاوى الأئمة عليهم رحمة الله، إلى أدلة هذا الباب المقترنة فيه، هذه المسائل يستطيع طالب العلم أن يخرج نفسه من الاطراد في القواعد العلمية في أبواب الفقه أو أبواب الحديث، أو ما يسمى بالقواعد العامة فيما يتعلق بالأصولية، أو النظريات أو الضوابط أو القواعد الفقهية، أو ما يسمى بقواعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت